باب الوصية للميت
واعلم أن الوصية حق واجب على كل مسلم ، ويستحب أن يوصي الرجل لقرابته
ممن لا يرث شيئا من ماله - قل أم كثر - وإن لم يفعل فقد ختم عمله بالمعصية .
ومن أوصى بماله أو ببعضه في سبيل الله - من حج أو عتق أو صدقة أو ما كان من
أبواب الخير - فإن الوصية جائزة لا يحل تبديلها لأن الله تعالى يقول : فمن بدله بعد ما سمعه
فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم .
فإن أوصى في غير حق أو في غير سنة فلا حرج أن يرده إلى حق وسنة . فإن أوصى
رجل بربع ماله فهو أحب إلي من أن يوصي بثلثه ، وإن أوصى بالثلث فهو الغاية في
الوصية ، فإن أوصى بماله كله فهو أعلم بما فعله . ويلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى به .
وإذا أوصى رجل إلى رجل - وهو شاهد - فله أن يمتنع من قبول الوصية وإن كان
الموصى إليه غائبا ومات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى إليه فإن الوصية لازمة
للموصى إليه .
ويجوز شهادة كافرين في الوصية إذا لم يكن هناك مسلمان ، ويجوز شهادة امرأة في ربع
الوصية إذا لم يكن معها غيرها ، ويجوز شهادة المرأة وحدها في مولود يولد فيموت من
ساعته .
وإذا أوصى رجل إلى رجلين فليس لهما أن ينفرد كل واحد منهما بنصف التركة
وعليهما إنفاذ الوصية على ما أوصى الميت . وإذا أوصى رجل لرجل بصندوق أو سفينة