وللموصي أن يستبدل بالأوصياء ما دام حيا ، فإذا مضى لسبيله لم يكن لأحد أن يغير
وصيته ولا يستبدل بالأوصياء ، فإن ظهر من الوصي بعد حياته كان للناظر في أمور المسلمين أن
يعزله ويقيم أمينا مقامه فإن لم يظهر منه خيانة ، لكنه ظهر منه ضعفه في القيام بالوصية كان
للناظر في أمور المسلمين أن يقيم معه أمينا متيقظا ضابطا بعينه على تنفيذ الوصية ولم يكن له
عزله لضعفه .
باب الوصية بالثلث وأقل وأكثر :
والوصية بالربع عند آل محمد ص أحب إليهم من الوصية بالثلث وهي
بالخمس أحب إليهم من الوصية بالربع ، ومن وصى بالثلث فقد بلغ الغاية فيما له أن يوصي
به ، ولا وصية بأكثر من الثلث فإن وصى موص بالنصف ونحوه مما زاد على الثلث ردت
الوصية إلى الثلث وبطلت فيما فوقه إلا أن يمضى ذلك الورثة بعد الموت ، فإن أمضوه في الحياة
كان لهم الرجوع فيه بعد الموت ، وإن أمضوه بعد الموت لم يكن لهم الرجوع فيه بعد
ذلك .
باب الوصية للوارث :
ولا بأس بالوصية للوارث ، قال الله عز وجل : كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت
إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين . وهذا صريح فيما
ذكرناه وقد زعم قوم من العامة أنها خاصة في الوالدين والأقربين إذا لم يكونوا ورثة
لكفرهم وهذا تحكم في القرآن وعموم الآي يبطل التحكم به .
وقد روي عن النبي ص أنه قال : لا وصية لوارث ، وهذا حديث
باطل موضوع لم يثبت عند نقاد الآثار وكتاب الله أولى من الحديث والحكم به على الأخبار
أولى من الحكم بالإخبار عليه ، ولا يجوز الوصية للوارث ولا غيره بأكثر من الثلث . ويستحب
أن يوصي الرجل لقرابته ممن لا يرث مع ورثته الذين يحجبونه عن الميراث .
الينابيع الفقهية — صفحة 23
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣