فصل في الوقف
:
تفتقر صحة الوقف إلى شروط :
منها أن يكون الواقف مختارا مالكا للتبرع فلو وقف وهو محجور عليه لفلس لم يصح .
ومنها أن يكون متلفظا بصريحه قاصدا له وللتقرب به إلى الله تعالى ، والصريح من
ألفاظه : وقفت وحبست وسبلت ، فأما قوله : تصدقت فإنه يحتمل الوقف وغيره وكذا :
حرمت وأبدت مع أنه لم يرد بهما عرف الشرع فلا يحمل على الوقف إلا بدليل ، ومن أصحابنا
من اختار القول بأنه لا صريح في الوقف إلا قوله : وقفت . ولو قال : تصدقت ونوى به الوقف
صح فيما بينه وبين الله تعالى لكن لا يصح في الحكم لما ذكرناه من الاحتمال .
ومنها أن يكون الموقوف معلوما مقدورا على تسليمه يصح الانتفاع به مع بقاء عينه في يد
الموقوف عليه وسواء في ذلك المنقول وغيره والمشاع والمقسوم بدليل إجماع الطائفة ، ويحتج
على المخالف في وقف المنقول بخبر أم معقل فإنها قالت : يا رسول الله إن أبا معقل جعل
ناضحه في سبيل الله وأنا أريد الحج فأركبه ؟ فقال ص : اركبيه فإن الحج
والعمرة من سبيل الله ، وفي وقف المشاع بقوله ع لعمر في سهام خيبر : حبس
الأصل وسبل الثمرة ، والسهام كانت مشاعة لأن النبي ص ما قسم خيبر
وإنما عدل السهام . ولا يجوز وقف الدراهم والدنانير بلا خلاف ممن يعتد به لأن الموقوف عليه