واعلم أن النسب يثبت بالتسامع من قوم لا ينحصرون عند الشاهد فليشهد به إذ لا
يمكن رؤيته وإن كان من الأم وكذا الموت ، وإذا اجتمع في الملك اليد والتصرف
والتسامع جازت الشهادة فإنه لا يحس به وهذا الاجتماع منتهى الإمكان ، والأقرب أن
مجرد اليد والتصرف بالبناء والهدم والإجارة المتكررة بغير منازع يكفي دون التسامع
فيشهد له بالملك المطلق ومجرد اليد كذلك على الأقوى ، قيل : لو أوجبت الملك لم يسمع
دعوى الدار التي في يد : هذا لي ، كما لا تسمع : ملكه لي ، وينتقض بالتصرف والأقرب
أنه لا يشترط في استفاضة الوقف والنكاح العلم بل يكفي غلبة الظن .
وأما الإعسار فيجوز الشهادة عليه بخبرة الباطن وشهادة قرائن الأحوال مثل صبره
على الجوع والضر في الخلوة ، ولو شك في الشهادة على أحدهما فشهد اثنان بالتعيين ففي
إلحاقه بالتعريف إشكال .
الفصل الرابع : في التحمل والأداء :
التحمل واجب على من له أهلية الشهادة على الكفاية على الأقوى فإن لم يوجد سواه
تعين خصوصا الطلاق ، ويحصل التحمل بأن يشهداه على فعل أو عقد يوقعانه ، وكذا
يحصل بسماعه منهما وإن لم يستدعياه ، وكذا لو شاهد الغصب أو الجناية ولم يأمره
بالشهادة عليه أو سمع إقرار كامل وإن لم يأمره ، وكذا لو قالا له : لا تشهد علينا ، فسمع
منهما أو من أحدهما ما يوجب حكما صار متحملا وكذا لو خبئ فنطق المشهود عليه
مسترسلا صار متحملا ويصح تحمل الأخرس ، وليست الشهادة شرطا في شئ إلا في
الطلاق ويستحب في النكاح والرجعة والبيع .
وأما الأداء فإنه واجب على الكفاية إجماعا على كل متحمل للشهادة فإن قام غيره
سقط عنه ، ولو امتنعوا أجمع أثموا ، ولو عدم الشهود إلا اثنان تعين عليهما الأداء ولا يجوز
لهما التخلف ، ولو امتنع أحدهما وقال : أحلف مع الآخر ، أثم .
ولو خاف الشاهد ضررا غير مستحق إما عليه أو على أهله أو بعض المؤمنين لم تجب
عليه إقامتها وإن تعين ، ويجب الإقامة مع انتفاء الضرر على كل متحمل وإن لم يستدعه
الينابيع الفقهية — صفحة 451
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥١