ولا يجب على المدعي دفع الحجة سواء كان الغريم حاضرا أو غائبا لأنها حجة لو
خرج المدفوع مستحقا ، وكذا لا يدفع البائع كتاب الأصل إلى المشتري لأنه حجة على
البائع الأول لو خرج المبيع مستحقا ، ولو شرط المشتري دفعه لزم ، ولو طلب نسخة أو
طلب المديون نسخ الحجة فالأقرب الإباحة ، نعم للمشهود عليه أن يمتنع من الأداء حتى
يشهد القابض ، وإن لم يكن عليه بينة تقصيا من اليمين .
الفصل الثاني : المحكوم عليه :
وبه يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا وإن كان حاضرا على رأي أو
مسافرا دون المسافة ، وقيل : يعتبر في الحاضر تعذر حضوره . ولا يشترط في سماع البينة
حضوره وإن كان في البلد ، ولو كان غائبا جاز إحضاره مع البينة لا بدونها للمشقة إذا
لم يكن هناك حاكم ، ويقضى على الغائب في حقوق الناس في الديون والعقود والطلاق
والعتق والجنايات والقصاص ولا يقضى في حقوقه تعالى عليه كالزنى واللواط لأنها على
التخفيف ، ويقضى عليه في السرقة بالمال دون القطع ، وللقاضي النظر في مال حاضر
ليتيم غائب عن ولايته .
أما المحكوم به فإن كان دينا أو عقارا يمكن تعريفه بالحد ضبط بما يميزه عن غيره ،
وإن كان عبدا أو فرسا وما أشبهه مما يتميز بعلامة احتمل الحكم به بالحلية كالمحكوم
عليه وذكر القيمة دون الصفات كالثياب والأمتعة ، وسماع البينة دون القضاء لفائدة
بعث العين إلى بلد الشهود ليشهدوا على عينه .
ويطالب بكفيل إذا أخذ العبد ولا يجب شراؤه والمطالبة بضمين على الثمن ويحتمل
إلزامه بالقيمة للحيلولة في الحال ثم يرد إليه مع الثبوت ، ولو أنكر مثل هذا العبد
الموصوف في يده فعلى المدعي البينة على أنه في يده ، فإن أقام أو حلف بعد النكول حبسه
إلى أن يحضره ويخلد عليه الحبس إلى أن يحضر أو يدعي التلف فيقبل منه القيمة ويقبل
دعوى التلف للضرورة لئلا يخلد الحبس ، وإن حلف أنه ليس في يدي هذا العبد ولا بينة
بطلت الدعوى ، وإذا علم المدعي أنه يحلف حول الدعوى إلى القيمة ، ولو قال : ادعى
الينابيع الفقهية — صفحة 417
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١٧