كان حقا لله تعالى كالعتق والطلاق وإن كان لآدمي نقضه مع المطالبة ، فإن لم يكن
من أهله نقض أحكامه أجمع وإن كانت صوابا على إشكال ينشأ من وصول المستحق إلى
حقه ، ولو كان الحكم خطأ عند الحاكم الأول وصوابا عند الثاني ففي نقضه مع كون
الأول من أهله نظر ، والأقرب أن كل حكم ظهر له أنه خطأ سواء كان هو الحاكم أو
السابق فإنه ينقضه ويستأنف الحكم بما علمه حقا ، ولو زعم المحكوم عليه أن الأول
حكم عليه بالجور لزمه النظر فيه وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأول أبطله .
وحكم الحاكم لا يغير الشئ عن صفته وينفذ ظاهرا لا باطنا ، فلو علم المحكوم له
بطلان الحكم لم يستبح ما حكم له سواء كان مالا أو فسخا أو عقدا أو طلاقا ، فلو أقام
شاهدي زور بنكاح امرأة لم يحل له وطؤها وإن حكم له بالزوجية ، ويجب على المرأة
الامتناع ما أمكنها وعليه الإثم والمهر والحد إلا أن يعتقد الاستباحة بذلك ولها أن تنكح
في الباطن غيره لكن لا تجمع بين المائين ، ولو شهد على طلاقه فاسقان باطنا وظاهرهما
العدالة وقع واستباح كل منهما نكاحها على إشكال .
تتمة :
صورة الحكم الذي لا ينقض أن يقول الحاكم : قد حكمت بكذا أو قضيت أو
أنفذت أو أمضيت أو ألزمت أو ادفع إليه ماله أو أخرج من حقه أو يأمره بالبيع وغيره .
ولو قال : ثبت عندي أو ثبت حقك أو أنت قد قمت بالحجة وأن دعواك ثابتة شرعا ، لم
يكن ذلك حكما ويسوع إبطاله . وينبغي أن يجمع قضايا كل أسبوع ووثائقه وحججه
ويكتب عليها لشهر كذا أو لسنة كذا .
الفصل السادس : في الإعداء :
إذا استعدى رجل على رجل إلى الحاكم لزمه أن يعديه ويستدعي خصمه إن كان
حاضرا سواء حرر المدعي دعواه أو لا وسواء علم الحاكم بينهما معاملة أو لا ، ولو كان
غائبا لم يستدعه الحاكم حتى يحرر الدعوى للمشقة في الثاني ، وإن حرر الدعوى
الينابيع الفقهية — صفحة 403
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠٣