منهم ما عساه يشكل عليه لا بأن يقلدهم ، فإن أخطأ فأتلف لم يضمن في ماله بل في
بيت المال .
ثم يتروى بعد ذلك في ترتيب الكاتب والمترجم والقسام والوزان والناقد ، وليكن
الكاتب عدلا عاقلا عفيفا عن المطامع ولا يشترط العدد ، وأما المترجم فلا بد من اثنين
عدلين وكذا المسمع إذا كان بالقاضي صمم ، ولا يشترط لفظ الشهادة ولا الحرية ، ولو
طلب المسمع أجرة ففي وجوبها في مال صاحب الحق إشكال .
ولا يعزر من أساء أدبه في مجلسه إلا بعد الزجر باللسان والإصرار فإن ظهر كذب
الشاهد عزره ظاهرا ونادى عليه ، ويكره أن يتخذ حاجبا وقت القضاء ، واتخاذ
المساجد مجلسا لحكمه دائما على رأي ، والقضاء مع غضبه وشبهه مما يشغل الخاطر ولو قضى
حينئذ نفذ ، وأن يتولى البيع والشراء لنفسه والحكومة ، وأن يستعمل الانقباض المانع من
الحجاج عنده أو اللين المفضي إلى سقوط محله وترتيب شهود معينين .
الفصل الثاني : في التسوية :
ويجب على الحاكم التسوية بين الخصمين إن تساويا في الاسلام والكفر في القيام
والنظر وجواب السلام وأنواع الكلام والجلوس والإنصات والعدل في الحكم ، وله أن
يرفع المسلم على الذمي في المجلس فيجلس المسلم أعلى من الذمي ، ويجوز أن يكون
المسلم قاعدا والذمي قائما .
ولا يجب التسوية في الميل القلبي فإن ادعى أحد الخصمين سمع منه وإلا استحب له
أن يقول لهما : تكلما أو ليتكلم المدعي منكما ، ولو أحس منهما باحتشامه أمر من يقول
ذلك ، ويكره أن يخصص أحدهما بالخطاب ، فإن ادعى طالب الثاني بالجواب ، فإن أقر
ثبت الحق وإن لم يقل : قضيت . وإن أنكر قال للمدعي : هل لك بينة ؟ فإن قال : لا ،
ثم جاء ببينة فالأقرب سماعها فلعله تذكر .
فإن تزاحم المدعون قدم السابق ورودا ، فإن تساووا أقرع ، ويقدم المسافر المستوفز
والمرأة وكذلك المفتي والمدرس عند التزاحم ثم السابق بقرعة يقنع بخصومة واحدة ولا
الينابيع الفقهية — صفحة 399
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٩