ويجب أن يكون عالما لجميع ما وليه ضابطا محافظا على فعل الواجبات أمينا ، ولو
غلب عليه النسيان أو ساوى ذكره لم يجز توليته ، وفي اشتراط علمه بالكتابة إشكال
وكذا البصر والأقرب اشتراطهما واشتراط الحرية والسلامة من الخرس والصمم ، ولو
تعذرت الشرائط وغلب على الولايات متغلبون فسقة لم ينفذ حكم من ولاه صاحب
الشوكة .
ويجوز تعدد القضاة في بلد واحد سواء شرك بينهم بأن جعل كلا منهما مستقلا أو
فوض إلى كل واحد منهم محلة وطرفا ، ولو شرط اتفاقهما في حكم فالأقرب الجواز ،
وإذا استقل كل منهما في جميع البلد تخير المدعي في المرافعة إلى أيهما شاء ، ولو اقتضت
المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط ففي الجواز مراعاة للمصلحة نظر .
وكل من لا يقبل شهادته لا ينفذ حكمه كالولد على والده والعبد على سيده والعدو
على عدوه ، ويحكم الأب لولده وعليه وكذا الأخ ، ولا يجوز أن يكون الحاكم أحد
المتنازعين بل يجب أن يكون غيرهما .
وإذا ولى من لا يتعين عليه فالأفضل ترك الرزق له من بيت المال إن كان ذا كفاية
ويسوع له لأنه من المصالح ، وكذا يجوز له إذا تعين ولم يكن ذا كفاية ، ولو كان ذا
كفاية لم يجز له لأنه يؤدى واجبا .
ولو أخذ الجعل من المتحاكمين فإن لم يتعين وحصلت الضرورة قيل :
جاز ، والأقرب المنع . وإن تعين أو كان مكتفيا لم يجز ، أما الشاهد فلا يحل له الأجر
على الإقامة ولا التحمل .
ويجوز للمؤذن والقاسم وكاتب القاضي ومترجمه والكيال والوزان ومعلم القرآن
والآداب وصاحب الديوان ووالى بيت المال أن يأخذوا الرزق من بيت المال لأن ذلك
كله من المصالح .
خاتمة :
شرائط الاجتهاد المبيحة للقضاء والإفتاء في العلم والمعرفة تسعة أشياء : الكتاب
الينابيع الفقهية — صفحة 395
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٥