كتاب القضاء
مقاصد وفيه فصول : الفصل الأول : في التولية :
وإنما تثبت بإذن الإمام أو نائبه ولا تثبت بنصب أهل البلد ، ولو تراضى الخصمان
بحكم بعض الرعية فحكم لزمهما حكمه في كل الأحكام حتى العقوبات ، ولا يجوز
نقض ما حكم به فيما لا ينقض فيه الأحكام وإن لم يرضيا بعده إذا كان بشرائط
القاضي المنصوب عن الإمام ، نعم لو رجع أحدهما عن تحكيمه قبل حكمه لم ينفذ
حكمه .
وفي حال الغيبة ينفذ قضاء الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء فمن عدل عنه إلى قضاة
الجور كان عاصيا ، ولو تعدد تخير المدعي لا المنكر في الترافع إلى من شاء إن تساووا ، ولو
كان أحدهم أفضل تعين الترافع إليه حال الغيبة وإن كان المفضول أزهد إذا تساويا في
الشرائط ، أما حال ظهور الإمام عليه فالأقرب جواز العدول إلى المفضول لأن خطأه
ينجبر بنظر الإمام وهكذا حكم التقليد في الفتاوى .
ويستحب التولية لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطها على الأعيان ، وتجب على
الكفاية ، ويجب على الإمام تولية القضاة في البلاد فإن امتنعوا من الترافع إليه حل قتالهم
طلبا للإجابة ، ولو تعدد من هو بالشرائط وتساووا لم يجبر أحدهم على الامتناع إلا أن
يلزمه الإمام ، ولو لم يوجد سوى واحد لم يحل له الامتناع مطلقا بل لو لم يعرف الإمام
بحاله وجب عليه تعريف حاله لأن القضاء من باب الأمر بالمعروف .
الينابيع الفقهية — صفحة 393
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٣