ومن شهد عنده شاهدان عدلان على أن حقا ما لزيد وجاء آخران فشهدا أن ذلك
الحق لعمرو ، فإن كانت أيديهما . خارجتين منه فينبغي للحاكم أن يحكم لأعدلهما
شهودا ، فإن تساويا في العدالة كان الحكم لأكثرهما شهودا مع يمينه بالله تعالى إن الحق
له ، فإن تساويا في العدالة والعدد أقرع بينهما فمن خرج عليه حلف وكان الحكم له ،
فإن امتنع من خرج اسمه في القرعة من اليمين حلف الآخر وكان الحكم له ، فإن امتنعا
جميعا من اليمين كان الحق بينهما نصفين .
ومتى كان مع واحد منهما يد متصرفة
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن كانت البينة تشهد بأن الحق ملك له فقط - خفيفة
الطاء ساكنة وهي بمعنى حسب - وتشهد للآخر بالملك أيضا انتزع الحق من اليد
المتصرفة وأعطي اليد الخارجة ، وإن شهدت البينة لليد المتصرفة بسبب الملك من بيع أو
هبة أو معاوضة كانت أولى من اليد الخارجة .
قال محمد بن إدريس : والذي يقوى في نفسي وأعمل عليه وأفتى به أن اليد الخارجة في
المسألتين معا يسلم الشئ إليها وهي أحق من اليد المتصرفة ، والبينة بينتها كيف ما
دارت القصة هذا الذي يقتضيه أصول مذهب أصحابنا بغير خلاف بين المحققين منهم ،
ولقوله ع : البينة على المدعي وعلى الجاحد اليمين ، فجعل ع البينة
بينة المدعي وفي جنبته فلا يجوز أن يسمع بينة الجاحد سواء كان معه سبب ملك أو
غيره ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه في الجزء الثاني في كتاب البيوع .
وجملة القول في ذلك وعقد الباب أن نقول : إذا تنازعا عينا وهي في يد أحدهما وأقام كل
واحد منهما بينة بما يدعيه من الملكية انتزعت العين من يد الداخل وأعطيت الخارج ،
وكانت بينة الخارج أولى وهي المسموعة سواء شهدت بينة الداخل بالملك بالإطلاق أو
بالأسباب بقديمه أو بحديثه كيف ما دارت القصة ، فإن بينة الخارج أولى على الصحيح
من المذهب وأقوال أصحابنا ، ولقوله ع المجمع عليه من الفريقين المخالف
والمؤالف المتلقى عند الجميع بالقبول وهو : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ،
فقد جعل ع البينة في جنبة المدعي بغير خلاف .
فأما إن كانت العين المتنازع فيها خارجة من يدي المتنازعين وهي في يد ثالث غيرهما ثم
الينابيع الفقهية — صفحة 245
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٥