له بينة ، فإن لم يكن له بينة عرفه الحاكم أن لك يمينه ، فإذا عرف ذلك لم يكن للحاكم
أن يستحلفه بغير مسألة المدعي لأن اليمين حق له فليس له أن يستوفيه إلا بمطالبته لنفس
الحق ، فإن لم يسأله واستحلفه من غير مسألة لم يعتد باليمين لأنه أتى بها في غير وقتها ،
فإذا لم يعتد بها أعادها عليه بمسألة المدعي .
فإذا عرض اليمين عليه لم يخل من أحد أمرين : إما أن يحلف أو ينكل ، فإن حلف
أسقط الدعوى وليس للمدعي أن يستحلفه مرة أخرى في هذا المجلس أو في غيره ، فإن
لم يحلف ونكل عن اليمين قال له الحاكم : إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا ورددت
اليمين على خصمك فيحلف ويستحق عليك . ولا يجوز أن يحكم عليه بالحق بمجرد
النكول بل لا بد من يمين المدعي ليقوم النكول واليمين مقام البينة ، وقد يشتبه هذا
الموضع على كثير من أصحابنا فيظن أن بمجرد النكول يثبت الحق وهذا خطأ محض .
فإن كانت له بينة إما أن تكون حاضرة أو غائبة ، فإن كانت غائبة لم يقل له
الحاكم : أحضرها ، لأنه لا حق له فله أن يفعل ما يرى ، فإذا حضرا لم يسألهما الحاكم
عما عندهما حتى يسأله المدعي ذلك لأنه حق له فلا يتصرف فيه بغير أمره ، فإذا ثبت أنه
لا بد من سؤال المدعي الاستماع منهما فإن الحاكم لا يقول لهما : اشهدا ، لأنه أمر وهو
لا يأمرهما لكنه يقول : تكلما إن شئتما من كان عنده كلام فليذكره إن شاء . ومتى بدأ أحد الخصمين بإذن أو بغير إذن وجعل يدعي على صاحبه منع الحاكم
صاحبه من مداخلته لأنه يفسد عليه نظام الدعوى ، وأقل ما على الحاكم أن يمنع كل
واحد منهما أن ينال من عرض صاحبه لأنه جلس للفصل بين الناس والإنصاف وأقل
ما عليه أن لا يمكن أحدهما من الظلم والحيف ، ولا يجوز له أن يضيف أحد الخصمين
دون صاحبه إما أن يضيفهما معا أو يدعهما معا
لما روي : أن رجلا نزل بعلي ع فأدلى بخصومة ، فقال له على ع :
ألك خصم ؟ قال : نعم ، قال : تحول عنا فإني سمعت رسول الله ص
يقول : لا تضيفوا أحد الخصمين إلا ومعه خصمه .
والقاضي بين المسلمين والحاكم والعامل عليهم يحرم على كل واحد منهم الرشوة
الينابيع الفقهية — صفحة 243
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٣