حكم اللواط والسحق بدليل إجماع الطائفة ، ويقبل فيما عدا ذلك بشهادة عدلين ويعتبر
في صحتها اتفاق المعنى ومطابقة الدعوى دون الوقت بلا خلاف .
ولا يقبل شهادة النساء فيما يوجب حدا لا على الانفراد من الرجال ولا معهم بلا
خلاف إلا في الزنى عندنا على ما قدمناه ، ولا تقبل شهادتهن على حال في الطلاق ولا في
رؤية الهلال بدليل إجماع الطائفة ، وتقبل شهادتهن على حال الانفراد من الرجال في
الولادة والاستهلال والعيوب التي لا يطلع عليها الرجال كالرتق والإفضاء بلا خلاف ،
وتقبل شهادة القابلة وحدها إذا كانت مأمونة في الولادة والاستهلال ويحكم لأجلها بربع
الدية أو الميراث ، وتقبل شهادتهن فيما عدا ما ذكرناه مع الرجال بدليل إجماع الطائفة ،
ويقوم كل امرأتين مقام رجل بلا خلاف ، ويقضى بشهادة الواحد مع يمين المدعي في
الديون خاصة بدليل إجماع الطائفة ، ويحتج على المخالف بما رووه من طرق كثيرة عن
النبي ص من : أنه قضى باليمين مع المشاهد ، وعلى المسألة إجماع
الصحابة أيضا .
وتقبل شهادة كل واحد من الولد والوالدين والزوجين للآخر ، وتقبل شهادة العبيد
لكل واحد وعليه إلا في موضع نذكره كل ذلك بإجماع الطائفة وظاهر القرآن لأنه على
عمومه إلا ما أخرجه دليل قاطع ، ويقبل شهادة الأخ لأخيه بلا خلاف إلا من
الأوزاعي مطلقا ومن مالك في النسب ، وتقبل شهادة الصديق لصديقه وإن كان بينهما
ملاطفة ومهاداة بلا خلاف إلا من مالك فإنه قال : لا تقبل إذا كان ذلك بينهما .
وتقبل شهادة الأعمى فيما لا يحتاج فيه إلى مشاهدة ، وليس للمخالف أن يقول : إن
الأعمى لا طريق له إلى معرفة المشهود عليه لاشتباه الأصوات ، لأن مثل ذلك يلزم في
البصير لاشتباه الأشخاص ، وإذا كانت حاسة البصر طريقا إلى العلم مع جواز الاشتباه
فكذلك حاسة السمع ، ولا شبهة في أن الأعمى يعرف أبويه وزوجته وولده ضرورة من
جهة إدراك الصوت وقد ثبت أن الصحابة كانت تروي عن أزواج النبي
ص وهن من وراء حجاب على التعيين لهن ، وهذا يدل على أن التميز بينهن حصل من
جهة السماع .
الينابيع الفقهية — صفحة 191
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩١