كتاب القضاء وما يتعلق به
يجب في متولي القضاء أن يكون عالما بالحق في الحكم المردود إليه بدليل إجماع
الطائفة ، وأيضا فتولية المرء ما لا يعرفه قبيحة عقلا ولا يجوز فعلها ، وأيضا فالحاكم مخير
في الحكم عن الله تعالى ونائب عن رسول الله ص ولا شبهة في قبح ذلك
من دون العلم ، وأيضا قوله تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الكافرون .
ومن حكم بالتقليد لم يقطع على الحكم بما أنزل الله ، ويحتج على المخالف بما رووه
في خبر تقسيم القضاة ، ورجل قضى بين الناس على جهل فهو في النار ، ومن قضى بالفتيا
فقد قضى على جهل ، ويجب فيه أن يكون عدلا بلا خلاف إلا من الأصم وخلافه غير
معتد به .
وينبغي أن يكون كامل العقل حسن الرأي ذا علم وورع وقوة على القيام بما فوض
الله ، ويجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء من الأموال والحدود والقصاص وغير
ذلك وسواء في ذلك ما علمه في حال الولاية وقبلها بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا قوله
تعالى : وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ، وقوله : يا داود إنا جعلناك خليفة في
الأرض فاحكم بين الناس بالحق ، ومن حكم بعلمه فقد حكم بالحق والعدل ،
وأيضا قوله تعالى : الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، وقوله :
السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما .