كان بعد صلاة العصر . الثالث قال ابن عباس : صلاة أصل دينهما ، يعني في الذميين
لأنهم لا يعظمون أوقات صلاتنا .
وقوله تعالى : فيقسمان بالله ، " الفاء " دخلت لعطف جملة على جملة " إن ارتبتم "
في قول الآخرين اللذين ليس من أهل ملتكم أو من غير قبيلة الميت فغلب في ظنكم
خيانتهم . ولا خلاف أن الشاهد لا يلزمه اليمين إلا أن يكونا شاهدين على وصية مسندة
إليهما فيلزمهما اليمين لأنهما مدعيان .
وقوله تعالى : لا نشتري به ثمنا ، " لا نشتري " جواب ما يقتضيه قوله " فيقسمان "
لأن أقسم ونحوه يتلقى بما يتلقى به الإيمان .
ومعنى " لا نشتري به ثمنا " لا نشتري بتحريف شهادتنا ثمنا ، فحذف المضاف
وذكر الشهادة لأن الشهادة قول ، كما قال : وإذا حضر القسمة أولوا القربى ، ثم
قال : فارزقوهم منه ، وإنما يرزق من التركة ، وتقديره لا نشتري به ثمنا لا نشتري به
ذا ثمن ، ألا ترى أن الثمن لا يشترى وإنما الذي يشترى المبيع دون ثمنه ، وكذلك
قوله : اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ، أي ذا ثمن ، والمعنى أنهم آثروا الشئ القليل
وانقاد له من ابتاع ، وليس المعنى هنا على الانقياد وإنما هو على التمسك به والإيثار له
على الحق .
وقوله تعالى : ولو كان ذا قربى ، تقديره ولو كان المشهود له ذا قربى ، وخص ذو
القربى بالذكر لميل الناس إلى قراباتهم ومن يناسبوه .
وقوله تعالى : ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الإثمين ، وإنما أضاف الشهادة
إلى الله في قوله " شهادة الله " لأمره بها وبإقامتها والنهي عن كتمانها في قوله تعالى : ومن
يكتمها فإنه آثم قلبه ، وقوله تعالى : وأقيموا الشهادة لله .
فصل :
وقوله تعالى : فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران ، قد ذكرنا سبب نزول
هذه الآية ، روي أنها لما نزلت أمر رسول الله ع أن يستحلفوهما بأن يقولا :
الينابيع الفقهية — صفحة 177
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٧