بينكم شهادة اثنين على ما قدمناه لأن الشهادة لا تكون إلا من اثنين على الغالب . وقوله
" منكم " صفة لقوله " اثنان " كما أن " ذوي عدل " صفة لهما وفي الظرف ضمير ، وفي
معنى " منكم " قولان : أحدهما ما قال ابن عباس أي من المسلمين ، وهو قول الباقر
والصادق ع . الثاني قال عكرمة : إنها من حي الموصي ، والأول أظهر
وأصح وهو اختيار الرماني لأنه لا حذف فيه .
وقوله تعالى : أو آخران من غيركم ، تقديره أو شهادة آخرين من غيركم ،
وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . و " من غيركم " صفة للآخرين أي آخران
كائنان من غيركم . وقيل في معنى غيركم قولان أيضا : أحدهما قال ابن عباس
وجماعة : إنهما من غير أهل ملتكم ، وهو قولهما ع . الثاني قال الحسن : أي
من غير عشيرتكم ، لأن عشيرة الموصي أعلم بأحواله من غيرهم ، وهو اختيار الزجاج قال :
لأنه لا يجوز قبول شهادة الكافرين مع كفرهم وفسقهم وكذبهم على الله . ومعنى " أو "
للتفصيل لا للتخيير لأن المعنى وآخران من غيركم إن لم تجدوا منكم ، وهو قول أبي
جعفر وأبي عبد الله ع وجماعة . وقال قوم : هو بمعنى التخيير في من ائتمنه
الموصي من مؤمن أو كافر .
وقوله تعالى : إن أنتم ضربتم ، بمعنى إن أنتم سافرتم ، كما قال : وإذا ضربتم في
الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة .
فصل :
وقوله تعالى : فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما ، " فيه " محذوف وتقديره وقد
أسندتم الوصية إليهما فارتاب الورثة بهما . وقوله " تحبسونهما " خطاب للورثة ، والهاء في
" به " تعود إلى القسم بالله .
والصلاة المذكورة في هذه الآية قيل فيها ثلاث أقوال : أحدها أنها صلاة العصر ،
وهو قول أبي جعفر الباقر ع . الثاني قال الحسن : هي الظهر أو العصر ، وكل
هذا لتعظيم حرمة وقت الصلاة على غيره من الأوقات ، وقيل : لكثرة اجتماع الناس
الينابيع الفقهية — صفحة 176
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٦