مفسر وقوله : وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون وحين تمسون -
يعني المغرب والعشاء الآخرة - وحين تصبحون .
وأما المطلق والمقيد ليبنى المطلق على المقيد مثل قوله سبحانه : واستشهدوا شهيدين
من رجالكم ، فهذا مطلق في العدل والفاسق وقوله : وأشهدوا ذوي عدل منكم ، مقيدا
بالعدالة فيبنى المطلق عليه .
وأما الناسخ والمنسوخ يقضي بالناسخ دون المنسوخ كآية العدة بالحول والآية التي
تضمنت العدة بالأشهر .
وأما السنة فيحتاج أن يعرف منها شيئا : المتواتر والآحاد - ليعمل بالمتواتر دون
الآحاد - والخاص والعام والناسخ والمنسوخ لما تقدم في نص القرآن ، ولما كان في السنة
مجمل ومفسر ومطلق ومقيد - كما في الكتاب - احتاج إلى أن يعرف جميع ذلك لما تقدم
ذكره .
ويعرف الاجماع والاختلاف لأن الاجماع حجة لئلا يقضي بخلافه .
ويعرف الاختلاف ليعلم هل هو موافق لبعض الفقهاء أم لا ؟ وهذا عندنا يضعف
إدخاله في هذا الموضع ، والمعول على ما تقدم .
وأما لسان العرب فيحتاج إلى معرفته لأن صاحب الشرع عليه وآله السلام خاطبنا
به .
وقد ذكر أنه لا يلزمه أن يكون عارفا بجميع الكتاب بل يكفي في ذلك معرفته
بالآيات المحكمة وذكر : أن جميع ذلك خمس مائة آية وذلك يمكن معرفته .
والسنة تكفي أن يتعلق بالأحكام من سننه دون آثاره وأخباره فإن جميع ذلك لا
يحيط به أحد علما ، وما قبلها مدون في الكتب في أحاديث مخصوصة .
وأما الخلاف فهو متداول بين الفقهاء يعرفه أصاغرهم .
وأما لغة العرب فيكفي أن يعرف شيئا ذكرناه دون أن يكون عارفا بجميع اللغات ،
وهذه الجمل الأخيرة غير بعيدة من الصواب بل الظاهر أن القاضي إذا كان علمها كانت
كافية له فيما هو عليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 130
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٠