الكفارة مخيرا فيها مثل كفارة اليمين وبين أن تكون مرتبة مثل كفارة الظهار والقتل ، وإذا
أراد العبد هذا الصوم وكان قد حلف وحنث بإذن سيده ، فإن أراد سيده منعه من ذلك لم
يجز له منعه لأنه صوم لزمه باذنه ، وإن كان الحلف بغير إذنه والحنث باذنه فليس له أيضا
منعه منه ، وكذلك لو كان الحلف بإذن سيده والحنث بغير إذنه فإذا لزمه الصوم على
ما ذكرناه ، وإن أراده في وقت يضعف فيه بدنه منه كان لسيده منعه منه وإن لم يكن
كذلك لم يكن له منعه منه .
وإذا أعتقه سيده بعد اليمين وقبل الحنث فهو في الكفارة كالحر لأن المعتبر بحال وجوب
الكفارة وحال الوجوب عقيب الحنث وذلك قد حصل وهو حر ، وإذا كان نصفه حرا
ونصفه مملوكا وحلف ثم حنث ، فإن كان معسرا بما فيه من الحرية كان فرضه في الكفارة
الصيام ، وإن كان موسرا بما فيه من الحرية صح منه العتق والإطعام والكسوة في ذلك ولا
يصح منه فيه الصوم .
وإذا حلف انسان لا أدخل هذه الدار ثم دخلها أو شيئا منها أو غرفة منها حنث ، ولا
فرق في ذلك بين أن يدخلها من الباب أو ينزل إليها من السطح ، فإن كان سطحها محجرا
ورقي عليه لم يحنث وكذلك إن وقف على بدن الحائط لم يحنث ، وإذا حلف لا أدخلنها
فجلس في سفينة أو على شئ فحمله الماء فأدخله إليها أو ألقى نفسه في الماء فحمله فأدخله
إليها حنث لأنه دخلها باختياره ، وإذا حلف لا دخلت هذه الدار وكان خارجا منها فابتدأ
ودخلها حنث ولو كان فيها فاستدام المقام فيها لم يحنث .
وإذا حلف لا دخلت بيتا فدخل بيتا من أدم أو شعر أو وبر أو طين أو مدر فإن كان
بدويا ودخل ذلك حنث سواء دخل بيوت البادية أو الحاضرة ، وإن كان قرويا فدخل
بيوت البلدان حنث وإن دخل بيوت البادية وكان يعرفها حنث وإن لم يعرفها لم يحنث ،
وإذا حلف أن لا يأكل من طعام يشتريه زيد فاشترى زيد طعاما واشترى عمرو طعاما
وخلطاه فأكل منه حنث ، لأنه لا يقطع على أنه لم يأكل من طعام زيد وقد ذكر أنه لا يحنث
والأحوط ما قدمناه .
الينابيع الفقهية — صفحة 88
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٨