تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
بلا خلاف وكذلك أم الولد . قال محمد بن إدريس رحمه الله : قوله رحمه الله في المكاتب والمدبر صحيح واضح لا خلاف عندنا فيهما وأما أم الولد فلا ولاء عليها لأحد من جهة مولاها لما قدمناه من الأدلة وبيناه . باب المكاتبة : المكاتبة مشتقة من الكتب وهو الضم والجمع يقال : كتبت البغلة ، إذا ضممت أحد شفريها بحلقة أو سير . ومنه قيل للجيش والناس المجتمعين كتيبة ، فكذلك المكاتبة اشتقاقها من هذا لأنه ضم أجل إلى أجل وعقد المعاوضة على ذلك ، فدليل جوازها قوله تعالى : والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ، فأمر بالكتابة . فإذا ثبت ذلك فهي أن يشرط المالك على عبده أو أمته تأدية شئ معلوم يعتق بالخروج منه إليه وهي بيع العبد من نفسه ، وصورتها أن يقول الانسان لعبده أو أمته : قد كاتبتك على أن تعطيني كذا وكذا دينارا أو درهما في نجوم معلومة على أنك إذا أديت ذلك فأنت حر ، فيرضى العبد بذلك ويكاتبه عليه ويشهد بذلك على نفسه ، فمتى أدى مال الكتابة في النجوم التي سماها صار حرا . وهي على ضربين : مشروطة ومطلقة غير مشروطة ، فإذا أدى المكاتب من غير شرط شيئا من مال الكتابة عتق منه بحسابه ، والمشروط عبد ما بقي عليه درهم ، ولا يجوز للإنسان وطء أمته المكاتبة سواء كانت الكتابة مطلقة أو مشروطة بلا خلاف ، فإن وطئها وكانت مشروطا عليها لم يحد لأن هناك شبهة يسقط بها الحد ، وإن كانت غير مشروطة عليها وقد أدت من مال الكتابة شيئا كان عليه الحد بمقدار ما تحرر منها إذا لم يشتبه الحكم عليه . والكتابة المشروطة هو أن يقول للعبد في حال الكتابة : متى عجزت عن أداء ثمنك فأنت رد في الرق ولي جميع ما أخذت منك ، فمتى عجز عن ذلك .