شيخنا المفيد في مقنعته فإنه قال : يرث الولاء أولادها الذكور دون الإناث . وابن أبي عقيل
ذهب إلى : أن الولاء يرثه أولاد المرأة سواء كانوا ذكورا أو إناثا وهو يجري مجرى النسب على
حد واحد إلا الإخوة والأخوات من الأم ومن يتقرب بها ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في
مسائل خلافه ، وهذا أقوى يجب أن يعتمد عليه للخبر المقدم ذكره . وما قلناه من تخصيصه
بالإجماع فراجعنا النظر في أقوال أصحابنا وتصانيفهم فرأيناها مختلفة غير متفقة فالأولى
التمسك بالعموم إلى أن يقوم دليل الخصوص .
فأما القسم الثاني : فلا يتعدى الضامن فإذا مات الضامن بطل التعاقد بينهما ولا يرثه
ورثته بغير خلاف .
فأما القسم الثالث : فإن ميراثه لإمام المسلمين مع فقدان جميع الأنساب والموالي وهذا
هو ميراث من لا وارث له وهو الضامن لجريرته وحدثه ، فإذا مات الإمام انتقل إلى الإمام
الذي يقوم مقامه دون ورثته الذين يرثون تركته ومن يتقرب إليه .
ولا يصح بيع الولاء ولا هبته ، وإذا أعتق الرجل مملوكا وتبرأ من ضمان جريرته كان
سائبة لا ولاء له عليه على ما قدمناه ، وكذلك الذين يعتقهم في النذور والكفارات
والواجبات فلا ولاء لمن أعتقه عليه ولا لأحد بسببه ، فإن توالى هذا المعتق إليه وضمن
جريرته كان ولاؤه له ، فإن توالى إلى غيره كان ولاؤه له وضمان جريرته عليه ، فإن مات
ولم يتوال أحدا كان ميراثه لإمام المسلمين على ما قدمناه .
قال شيخنا في مبسوطه : إذا ملك من يعتق عليه بعوض أو بغير عوض عتق عليه وكان ولاؤه له
لعموم الخبر ، وهذا غير واضح ولا مستقيم لأنا قد بينا أنه لا خلاف بين أصحابنا في أن الولاء
يستحقه المتبرع بالعتق دون غيره ، وأيضا فقول الرسول ع المجمع عليه : إن الولاء لمن
أعتق ، وهذا ما أعتق بغير خلاف لأنه انعتق عليه بغير اختياره ، فإن أراد شيخنا بقوله : لعموم
الخبر ، هذا الخبر الذي ذكرناه فهو بالضد من مراده واستشهاده .
ثم قال رحمه الله : فأما المكاتب إذا أعتق بالأداء أو اشترى العبد نفسه من مولاه وعتق لم يثبت
له عليه الولاء عندنا إلا أن يشرط عليه وعندهم يثبت ، وأما المدبر فإنه يثبت عليه الولاء
الينابيع الفقهية — صفحة 412
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١٢