تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وعن النبي ص أنه قال : من أعان غارما أو غازيا أو مكاتبا في كتابته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله ، فإذا كانت المكاتبة جائزة كما ذكرناه فكاتب انسان مملوكه ذكرا كان أو أنثى على مبلغ معين من المال يؤديه إليه في نجوم معلومة كان جائزا ، وهي ضربان : أحدهما مطلق والآخر مشروط ، فأما المطلق فهو أن يكاتب عبده أو أمته على مال معين في نجوم معلومة ولا يشرط عليه أنه متى عجز كان ردا في الرق ، والمشروط هو أن يشرط على عبده أو أمته في حال المكاتبة أنه إن عجز عن أداء ذلك كان ردا في الرق وله جميع ما أخذ منه . فإذا كاتب انسان مملوكه مكاتبة مطلقة على ما بيناه وأدى شيئا من مكاتبته انعتق منه بحساب ذلك ولم يكن لسيده عليه سبيل ، فإن مات المكاتب وترك مالا وولدا ورث سيده منه بمقدار ما بقي له من العبودية وكان الباقي لولده إذا كانوا أحرارا ، فإن كان المكاتب قد رزق ولدا بعد المكاتبة من مملوكة له كان حكم ولده كحكمه في أنه يسترق مولى أبيه منه بقدر ما بقي على الأب ، فإن أدى الابن ما كان بقي على أبيه صار حرا ولم يكن لسيده عليه سبيل ، فإن لم يكن له مال استسعاه سيد أبيه مما بقي على الأب فإذا أدى ذلك صار حرا ، وإذا أدى هذا المكاتب بعض مكاتبته كان ممن يرث ويورث بحساب ما عتق منه ويمنع الميراث بقدر ما بقي من الرق ، وكذلك إذا أوصى له كانت الوصية ماضية بقدر ما تحرر منه ويمنع بقدر ما بقي من رقه . وإذا كان المكاتب عليه مشروطا على ما تقدم ذكره وعجز عن أداء ثمنه ، وحد عجزه أن يؤخر نجما إلى نجم أو يعلم من حاله أنه لا يقدر على فك رقبته كان ردا في الرق ، وإن كان قد أدى شيئا من مكاتبته كان لسيده ، ويستحب لسيده إذا عجز بتأخيره نجما إلى نجم أن لا يرده إلى الرق بل يصبر حتى يوفيه . وإذا مات هذا المكاتب وخلف مالا وولدا كان ما خلفه لسيده وكان ولده مملوكا له ، وليس يجوز لهذا المكاتب التصرف في نفسه بتزويج ولا هبة مال ولا بعتق ما دام يبقى عليه شئ من مكاتبته ، وإنما يجوز له التصرف في ماله بالبيع والشراء إذا أذن له سيده في