ما مضى هو كاذب فيه ، أو يقول : لا والله ، و : بلى والله ، من غير أن يعقد ذلك بنية وهذه يمين
اللغو ، أو يحلف أن يفعل أو يترك ما يكون خلافه طاعة لله تعالى واجبة ومندوبا إليها ،
أو يكون أصلح له في دنياه .
ويحتج على المخالف في هذا بقوله ع : من حلف على شئ فرأى ما هو خير منه فليأت الذي هو خير
منه وتركه كفارته ، ويخص اليمين على المعصية أن معنى انعقاد
اليمين أن يجب على الحالف أن يفعل أو يترك ما علق اليمين به وهذا لا يصح في المعصية
لأن الواجب تركها ، وليس لأحد أن يقول : معنى انعقاد اليمين لزوم الكفارة بالمخالفة ،
لأن ذلك تابع لانعقاد اليمين وموجب عنه فكيف يفسر الانعقاد به ؟
وكفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، فمن لم يجد صام ثلاثة
أيام ، والكسوة على الموسر ثوبان وعلى المعسر ثوب ، والإطعام شبع المسكين في يومه .
ولا كفارة قبل الحنث ، ولا يمين للولد مع والده ولا للعبد مع سيده ولا للمرأة مع زوجها
فيما يكرهونه من المباح .
ولا يجوز اليمين بالبراءة من الله أو من رسوله أو أحد الأئمة ع ، فإن فعل
أثم ولزمه إن خالف ما علق البراءة به كفارة ظهار ، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة . ومن
قال : علي عهد الله أن أفعل كذا من الطاعات أو أترك كذا من المقبحات ، كان عليه الوفاء ،
ومتى خالف لزمه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مخير في ذلك ،
بدليل الاجماع الماضي ذكره .
وأما النذر فهو أن يقول : لله علي كذا إن كان كذا ، ويلزم الوفاء متى حصل ما نذر فيه -
وقد دللنا على وجوب ذلك فيما تقدم من الكتاب في باب الصلاة - فإن لم يفعل لزمه
كفارة نقض العهد بدليل الاجماع المشار إليه .
ومتى قال : على كذا إن كان كذا ، ولم يقل لله ، أو قال : لله علي كذا ، ولم يقل إن كان
كذا ، لم يكن ناذرا ولم يلزمه بالمخالفة كفارة لأن ما اعتبرناه مجمع على انعقاد النذر به
ولا دليل على انعقاده من دونه ، وقد روي عن ثعلب أنه قال : النذر عند العرب وعد بشرط ،
ومن أصحابنا من أجرى قول القائل : لله علي كذا ، من غير شرط مجرى العهد .
الينابيع الفقهية — صفحة 116
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٦