تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ما مضى هو كاذب فيه ، أو يقول : لا والله ، و : بلى والله ، من غير أن يعقد ذلك بنية وهذه يمين اللغو ، أو يحلف أن يفعل أو يترك ما يكون خلافه طاعة لله تعالى واجبة ومندوبا إليها ، أو يكون أصلح له في دنياه . ويحتج على المخالف في هذا بقوله ع : من حلف على شئ فرأى ما هو خير منه فليأت الذي هو خير منه وتركه كفارته ، ويخص اليمين على المعصية أن معنى انعقاد اليمين أن يجب على الحالف أن يفعل أو يترك ما علق اليمين به وهذا لا يصح في المعصية لأن الواجب تركها ، وليس لأحد أن يقول : معنى انعقاد اليمين لزوم الكفارة بالمخالفة ، لأن ذلك تابع لانعقاد اليمين وموجب عنه فكيف يفسر الانعقاد به ؟ وكفارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، فمن لم يجد صام ثلاثة أيام ، والكسوة على الموسر ثوبان وعلى المعسر ثوب ، والإطعام شبع المسكين في يومه . ولا كفارة قبل الحنث ، ولا يمين للولد مع والده ولا للعبد مع سيده ولا للمرأة مع زوجها فيما يكرهونه من المباح . ولا يجوز اليمين بالبراءة من الله أو من رسوله أو أحد الأئمة ع ، فإن فعل أثم ولزمه إن خالف ما علق البراءة به كفارة ظهار ، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة . ومن قال : علي عهد الله أن أفعل كذا من الطاعات أو أترك كذا من المقبحات ، كان عليه الوفاء ، ومتى خالف لزمه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مخير في ذلك ، بدليل الاجماع الماضي ذكره . وأما النذر فهو أن يقول : لله علي كذا إن كان كذا ، ويلزم الوفاء متى حصل ما نذر فيه - وقد دللنا على وجوب ذلك فيما تقدم من الكتاب في باب الصلاة - فإن لم يفعل لزمه كفارة نقض العهد بدليل الاجماع المشار إليه . ومتى قال : على كذا إن كان كذا ، ولم يقل لله ، أو قال : لله علي كذا ، ولم يقل إن كان كذا ، لم يكن ناذرا ولم يلزمه بالمخالفة كفارة لأن ما اعتبرناه مجمع على انعقاد النذر به ولا دليل على انعقاده من دونه ، وقد روي عن ثعلب أنه قال : النذر عند العرب وعد بشرط ، ومن أصحابنا من أجرى قول القائل : لله علي كذا ، من غير شرط مجرى العهد .