المسلمين جاز حينئذ قتالهم وإن لم يبتدئوا أمسك عنهم إلى انقضاء هذه الأشهر ، فأما
غيرهم من سائر أصناف الكفار فإنهم يبتدئون فيها بالقتال على حال .
ولا بأس بالمبارزة بين الصفين في حال القتال ، ولا يجوز له أن يطلب المبارزة إلا
بإذن الإمام ، ولا يجوز لأحد أن يؤمن إنسانا على نفسه ثم يقتله فإنه يكون غادرا ، ويلحق
بالذراري من لم يكن قد أنبت بعد ومن أنبت ألحق بالرجال وأجرى عليه أحكامهم ،
ويكره قتل من يجب قتله صبرا وإنما يقتل على غير ذلك الوجه ، ولا يجوز أن يفر واحد من
واحد ولا اثنين فإن فر منهما كان مأثوما ، ومن فر من أكثر من اثنين لم يكن عليه
شئ .
باب قسمة الفئ وأحكام الأسارى :
قد بينا في كتاب الزكاة كيفية قسمة الفئ على التفصيل غير أنا نذكره ههنا مجملا
ونزيد عليه ما يحتاج إليه مما يليق بهذا المكان .
كل ما غنمه المسلمون من المشركين ينبغي للإمام أن يخرج منه الخمس فيصرفه إلى
أهله ومستحقيه حسب ما قدمناه في كتاب الزكاة .
والباقي على ضربين : ضرب منه للمقاتلة خاصة دون غيرهم من المسلمين وضرب
هو عام لجميع المسلمين مقاتلتهم وغير مقاتلتهم .
فالذي هو عام لجميع المسلمين فكل ما عدا ما حوى العسكر من الأرضين
والعقارات وغير ذلك فإنه بأجمعه فئ للمسلمين من غاب منهم ومن حضر على السواء .
وما حوى العسكر يقسم بين المقاتلة خاصة ولا يشركهم فيه غيرهم ، فإن قاتلوا
وغنموا فلحقهم قوم آخرون لمعاونتهم كان لهم من القسمة مثل ما لهم يشاركونهم فيها ،
وينبغي للإمام أن يسوي بين المسلمين في القسمة ولا يفضل أحدا منهم لشرفه أو علمه أو
زهده على من ليس كذلك في قسمة الفئ .
وينبغي أن يقسم للفارس سهمين وللراجل سهما ، فإن كان مع الرجل أفراس
جماعة لم يسهم منها إلا لفرسين منها ، ومن ولد في أرض الجهاد كان له من السهم مثل
الينابيع الفقهية — صفحة 52
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٢