تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
والقسم الآخر هم الذين تؤخذ منهم الجزية وهم الأجناس الثلاثة الذين ذكرناهم فإنهم متى انقادوا للجزية وقبلوها وقاموا بشرائطها لم يجز قتالهم ولم يسغ سبي ذراريهم ، ومتى أبوا الجزية أو أخلوا بشرائطها كان حكمهم حكم غيرهم من الكفار في أنه يجب عليهم القتل وسبي الذراري وأخذ الأموال . ولا يجوز قتال أحد من الكفار إلا بعد دعائهم إلى الاسلام وإظهار الشهادتين والإقرار بالتوحيد والعدل والتزام جميع شرائع الاسلام ، فمتى دعوا إلى ذلك فلم يجيبوا حل قتالهم ، ومتى لم يدعوا لم يجز قتالهم ، والداعي ينبغي أن يكون الإمام أو من يأمره الإمام . ولا يجوز قتال النساء ، فإن قاتلن المسلمين وعاون أزواجهن ورجالهن أمسك عنهن ، فإن اضطروا إلى قتلهن جاز حينئذ قتلهن ولم يكن به بأس . وشرائط الذمة : الامتناع من مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير وشرب الخمور وأكل الربا ونكاح المحرمات في شريعة الاسلام ، فمتى فعلوا شيئا من ذلك فقد خرجوا من الذمة وجرى عليهم أحكام الكفار . ومن أسلم من الكفار وهو بعد في دار الحرب كان إسلامه حقنا لدمه من القتل ، وولده الصغار من السبي فأما الكبار منهم والبالغون فحكمهم حكم غيرهم من الكفار ، وما له من الأخذ كل ما كان صامتا أو متاعا أو أثاثا وما يمكن نقله إلى دار الاسلام وأما الأرضون والعقارات وما لا يمكن نقله فهو فئ للمسلمين . ويجوز قتال الكفار بسائر أنواع القتل وأسبابه إلا السم فإنه لا يجوز أن يلقى في بلادهم السم ، ومتى استعصى على المسلمين موضع منهم كان لهم أن يرموهم بالمناجيق والنيران وغير ذلك مما يكون فيه فتح لهم وإن كان في جملتهم قوم من المسلمين النازلين عليهم ، ومتى هلك المسلمون فيما بينهم أو هلك لهم من أموالهم شئ لم يلزم المسلمين ولا غيرهم غرامتهم من الدية والأرش وكان ضائعا . ولا بأس بقتال المشركين في أي وقت كان وفي أي شهر كان إلا الأشهر الحرم فإن من يرى منهم خاصة لهذه الأشهر حرمة لا يبتدئون فيها بالقتال ، فإذا بدؤوهم بقتال