سبحانه قتال الاثنين وهو ممسك يده عن قرنه قد خلاه على أخيه هاربا منه ينظر إليه ومن
يفعل ذلك يمقته الله فلا تتعرضوا لمقت الله ( فإن ممركم إلى الله وقد قال الله عز وجل : قل
لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا ، وأيم الله
لئن فررتم من سيوف العاجلة لا تسلمون من سيف الآجلة واستعينوا بالصبر والصدق
فإنما ينزل النصر بعد النصر ، فجاهدوا في الله حق جهاده ولا قوة إلا بالله .
ومن السنة أن يؤخر إلى أن تزول الشمس ويصلى الصلاتان ، روي عن أمير المؤمنين
ع أنه كان يقول : إذا زالت الشمس تفتح أبواب السماء وتنزل الرحمة والنصر
وهو أقرب إلى الليل وأجدر أن يقل القتل ويرجع الطالب ويفلت المنهزم .
ولا تبدأ العدو بالحرب بعد الإعذار حتى يكونوا هم الذين يبدأون به لتحق الحجة
ويتقلدوا البغي ، ولا يجوز لمسلم أن يستبرز كافرا إلا بإذن سلطان الجهاد ويجب عليه أن
يبرز إلا من استبرز بغير إذن .
ولا يجوز قتل الشيخ الفاني إلا أن يكون من أهل الرأي ك " دريد بن الصمة " ولا
المرأة ولا الصبي ولا المريض المدنف ولا الزمن ولا الأعمى ولا المؤوف العقل ولا لمتبتل
في شاهق إلا أن يقاتلوا فيحل قتلهم .
ولا يجوز حرق الزرع ولا قطع شجرة الثمر ولا قتل البهائم ولا خراب المنازل ولا
التهتك بالقتلى ، ولا يجوز لمسلم أن ينهزم من محاربين ويجوز ذلك من ثلاثة نفر والثبوت
أفضل ولو كان ألفا ، ولا يجوز أن يستأسر إلا أن يغلب على نفسه ويثخن جراحا .
وإذا أسر المسلمون كافرا عرض عليه الاسلام ورغب فيه ، فإن أسلم أطلق سراحه
وإن أبي وكان أسره والحرب قائمة فالإمام مخير بين قتله وصلبه حتى يموت وقطعه من
خلاف وتركه يجوز في دمه حتى يموت أو الفداء به ، وإن كان أسره بعد ما وضعت الحرب
أوزارها لم يجز له قتله وكان الإمام مخيرا بين استعباده والمفاداة به والمن عليه ، ولا يجوز
لغير الإمام العادل المن عليه ويسوع له ما عداه ، ويلزم من يفرد بغنيمة أو أسير أن يرده إلى
المقسم .
الينابيع الفقهية — صفحة 37
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧