عليه الحد مع الظفر .
المقصد الخامس : في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
ولا خلاف في وجوبهما مع وجوب المعروف وإنما الخلاف في مقامين : أحدهما أنهما
واجبان على الكفاية أو على الأعيان والثاني أنهما واجبان عقلا أو سمعا ، والأول في
المقامين أقوى . ثم الأمر بالمعروف ينقسم بانقسام متعلقه إلى واجب وإلى ندب باعتبار
وجوب متعلقه وندبيته ، ولما لم يقع المنكر إلا على وجه القبح كان النهي عنه كله
واجبا وإنما يجبان بشروط أربعة :
أ : علم الآمر والناهي بوجه الفعل لئلا يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف .
ب : تجويز التأثير فلو عرف عدم المطاوعة سقط .
ج : إصرار المأمور والمنهي على ما يستحق بسببه أحدهما فلو ظهر الإقلاع سقط .
د : انتفاء المفسدة عن الآمر والناهي فلو ظن ضررا في نفسه أو ماله أو بعض المؤمنين
سقط الوجوب .
ويجبان بالقلب مطلقا وأقله اعتقاد وجوب ما يتركه وتحريم ما يفعله وعدم الرضا به ،
وكما لو علم الطاعة بضرب من الإعراض وإظهار الكراهية أو الهجران فيجب ، وباللسان
بأن يعرف عدم الاكتفاء بذلك فيأمره نطقا وينهاه كذلك بالأيسر من القول فالأيسر
متدرجا مع عدم القبول إلى الأخشن منه ، وباليد مع الحاجة بنوع من الضرب والإهانة فلو
افتقر إلى الجراح أو القتل ففي الوجوب مطلقا أو بإذن الإمام قولان .
وأما إقامة الحدود فإنها إلى الإمام خاصة أو من يأذن له ولفقهاء الشيعة في حال
الغيبة ذلك ، وللمولى في حال الغيبة إقامة الحد على مملوكه وفي إقامته على ولده وزوجته
قول بالجواز ، ولو ولى من قبل الجائر عالما بتمكنه من وضع الأشياء في مظانها ففي جواز
إقامة الحد له بنية أنه نائب عن سلطان الحق نظر ، فإن ألزمه السلطان بها جاز ما لم يكن
قتلا ظلما فلا تقية وإن بلغ حد تلف نفسه .
وللفقهاء الحكم بين الناس مع الأمن من الظالمين وقسمة الزكاة والأخماس والإفتاء
الينابيع الفقهية — صفحة 268
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٨