والمنافقين وأغلظ عليهم .
أمر الله نبيه ع أن يجاهدهم ، والجهاد هو ممارسة الأمر الشاق ويكون
بالقلب واللسان واليد ، فمن أمكنه الجميع وجب عليه جميعه ، ومن لم يقدر باليد
فباللسان والقلب ، وإن لم يقدر باللسان أيضا فبالقلب .
واختلفوا في كيفية جهاد الكفار والمنافقين ، فقال ابن عباس : جهاد الكفار بالسيف
وجهاد المنافقين باللسان والوعظ والتخويف . وقيل : جهاد الكفار بالسهم والرمح
والسيف وجهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم . وقال ابن مسعود : هو بالأنواع الثلاثة
بحسب الإمكان فإن لم يقدر فليكفهر في وجوههم ، وهو الأعم . وقيل : قتاله مع الكفار
ما قام فيه بنفسه وبابن عمه وبسرية كأن يبعثها أيام حياته وقتاله مع المنافقين ما وصى
به عليا ع أن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . وفي قراءة أهل البيت :
جاهد الكفار بالمنافقين .
فصل :
اعلم أن الكفار على ضربين : أهل الكتاب وغيرهم ، فالأولون يقاتلون إلى أن يسلموا
أو يقتلوا أو يقبلوا الجزية ، وهم ثلاث فرق : اليهود والنصارى والمجوس ، قال تعالى :
قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا
يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .
بين تعالى أن أهل الكتابين والمجوس ، الذين حكمهم حكم اليهود والنصارى إذا لم
يدينوا دين الحق ، يعني إذا لم يدخلوا الاسلام يجب علينا أن نقاتلهم حتى يدخلوا الذمة
بإعطاء الجزية وغيرها مما هو من شرائط الذمة على ما قدمناه ، ونذكر أيضا لها بيانا
فنقول : لا تؤخذ الجزية عندنا إلا من اليهود والنصارى والمجوس وأما غيرهم من الكفار
على اختلاف مذاهبهم من عباد الأصنام والأوثان والصابئة وغيرهم فلا يقبل منهم غير
الاسلام أو القتل والسبي ، قال تعالى : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ، أي كفر .
وسميت " جزية " لأنها شئ وضع على أهل الذمة أن يجزوه أي يقضوه ، أو لأنهم يجزون
الينابيع الفقهية — صفحة 121
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢١