وجماعة : إن هذه الآية لأول الأمة وآخرها من المجاهدين في سبيل الله . وقال ابن زيد :
هذا حين كان المسلمون قليلين فلما كثروا نسخ بقوله : وما كان المؤمنون لينفروا كافة
فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ، وهذا هو الأقوى لأنه لا خلاف
أن الجهاد فرض على الكفاية ، فلو لزم كل أحد النفر لصار من فروض الأعيان ، أما من
استنهضه الإمام فيجب عليه النهوض ولا يجوز له التأخر .
فصل :
وقد أدب الله بتأديب الحرب وعلم بها ، فقال : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة
فأثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا .
قال أبو جعفر ع : هذه الآية نزلت حين أشار حباب بن المنذر على النبي
ع أن ينتقل من جانب مكة حتى ينزل على القليب ويجعلها خلفهم ، فقال
بعضهم : لا تنقض مصافك يا رسول الله ، فتنازعوا فنزلت الآية وعمل على قول حباب .
وقوله تعالى : فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ، أي إذا نفرتم فانفروا إما ثبات أي
جماعات متفرقة سرية بعد سرية وإما جميعا مجتمعين كوكبة واحدة ولا تخالفوا . وقيل في
ثبات : أي فرقة بعد فرقة أو فرقة في جهة وفرقة في جهة . وقال الباقر ع : الثبات
السرايا والجميع العساكر .
ثم قال : فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ، حثا على
الجهاد ولا تلتفتوا إلى تثبيت المنافقين وقاتلوا في سبيل الله بائعين الدنيا بالآخرة ، " ومن
يقاتل " جوابه " فسوف نؤتيه " ، وإنما قال " أو يغلب " لأن الوعد على القتال حتى ينتهي
إلى تلك الحال .
باب
أصناف الكفار الذين يجب جهادهم وحكم الأسارى :
قال الله تعالى : وقاتلوا المشركين كافة ، وقال : يا أيها النبي جاهد الكفار
الينابيع الفقهية — صفحة 120
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٠