النساء فإذا طاف وصلى ركعتيه فقد تم حجه وعمرته إن كان متمتعا وإن كان غير
متمتع تم حجه وبقيت عمرته يفعلها مبتولة من الحج ، وإذا فرع من ذلك وأراد أن يبيت
بمكة للعبادة والطواف جاز ، فإن بات بها أو بغيرها لغير العبادة ولم يعد إلى منى ليبيت
بها لزمه عن كل ليلة من الليلتين الأولتين من ليالي التشريق دم .
ويستحب للإمام الخطبة في أربعة أيام من ذي الحجة : يوم السابع منه ويوم عرفة
ويوم النحر ويوم النفر الأول ، ويعلم الناس ما يجب عليهم من المناسك .
وأما المناسك بمنى في أيام التشريق فإن يبيت بها ولا يخرج ليالي التشريق منها إلا
بعد نصف الليل على كراهية ، وإذا خرج بعد نصف الليل منها لم يدخل مكة إلا بعد
طلوع الفجر ، ويستحب له ألا يبرح من منى أيام التشريق ويرمي كل يوم من أيام
التشريق ثلاث جمرات بإحدى وعشرين حصاة ، ويتعلق به فرض وندب .
فالفرض ثلاثة أشياء : أن يرمي كل جمرة بسبع حصيات ، ويبدأ بالعظمى ،
ويرميها خذفا .
والندب ثلاثة عشر شيئا : أن يرمي من بطن المسيل عن يسارها ، ويكبر مع كل
حصاة ، ويدعو بالمروي في ذلك ، ثم يقوم عن يسار الطريق ، ويستقبل القبلة ، ويحمد
الله تعالى ، ويثني عليه ، ويصلى على النبي وعلى آله ع ، ثم يتقدم قليلا ،
ويدعو ، ثم يسأل الله تعالى أن يتقبل منه ، فإذا أراد أن يرمي الجمرة الثانية تقدم ورماها
وراعى فيه ما ذكرنا ، فإذا فرع منها أتى جمرة العقبة ورماها على ما ذكرنا إلا أنه لا يقف
عندها كما وقف عند الجمرتين الأولتين .
ووقت الرمي طول النهار والفضل في الرمي عند الزوال ، فإذا رمى اليوم الأول رمى
اليوم الثاني والثالث على ما ذكرنا ، فإن أراد الرجوع في النفر الأول وهو اليوم الثاني من
أيام التشريق وقد أصاب النساء والصيد حالة الإحرام لم يجز له ذلك ، وإن لم يصب
جاز له الرجوع بثلاثة شروط : أحدها أن ينفر بعد الزوال ، والثاني أن ينفر قبل غيبوبة
الشمس ، والثالث أن يدفن حصى اليوم الثالث . فإن نفر بعد غروب الشمس لزمه دم ،
وإن نفر في النفر الثاني وهو اليوم الثالث جاز له ذلك قبل الزوال .
الينابيع الفقهية — صفحة 446
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤٦