تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
والآخر يجعله كسبيل ماله . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه : هو مخير بين ثلاثة أشياء " يعني في لقطة غير الحرم " بعد تعريفه سنة : بين أن يحفظه على صاحبه أمانة وبين أن يتصدق عنه بشرط الضمان وبين أن يتملكه لنفسه وعليه ضمانه ، والصحيح أنه يكون بين خيرتين فحسب لأن إجماع أصحابنا منعقد أنه يكون بعد السنة وتعريفها فيها كسبيل ماله وإنما الشافعي يخيره بين ثلاثة أشياء ، وإلى ما اخترناه وقررناه ذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته . ويكره الصلاة في طريق مكة في أربعة مواضع : البيداء " وقد فسرناها في كتاب الصلاة " وذات الصلاصل وضجنان ووادي الشقرة . ويستحب الإتمام في الحرمين مكة والمدينة ما دام مقيما وإن لم ينو المقام عشرة أيام وإن قصر فلا شئ عليه ، وكذلك يستحب الإتمام في مسجد الكوفة وفي مشهد الحسين ع هذا على قول بعض أصحابنا ، والأظهر الأكثر عند المحصلين : لا يجوز الإتمام من غير نية المقام عشرة أيام للمسافر إلا في نفس المسجدين فحسب دون مكة جميعها ودون المدينة جميعها ، لأن الاجماع حاصل على ذلك والخلاف فيما عداه والأصل التقصير للمسافر فأخرجنا ما أخرجنا بدليل الاجماع ، بقي ما عداه على ما كان . وكذلك نفس مسجد الكوفة دون الكوفة ، وكذلك في نفس مشهد الحسين ع دون ما عدا المسجد الذي لا يجوز للجنب الجلوس فيه ولا تقريبه النجاسة . وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في كتاب الاستبصار في الجزء الثاني إلى جواز الإتمام في مكة والمدينة والكوفة وقال : أخص ما ورد من الأخبار بالإتمام في نفس المساجد دون ما عداها بالذكر تعظيما لها ، ثم ذكر في الأخبار الأخر ألفاظا تكون هذه المساجد داخلة فيها . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : هذا منه رحمه الله تعسف لا حاجة به إليه وتأويل بعيد ، وإذا كنا لا نعمل بأخبار الآحاد وإجماعنا منعقد على ما ذكرناه من الإتمام في نفس المساجد المذكورة فلا يلتفت إلى ما عداه ، وقد رجع شيخنا أبو جعفر عن هذا القول في كتب الصلاة في باب الصلاة في السفر فإنه قال : ويستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر : بمكة والمدينة ومسجد الكوفة والحائر على ساكنه السلام ، فخص نفس مسجد الكوفة دون الكوفة ، وفي الاستبصار قال : يتمم في الكوفة .
الينابيع الفقهية — صفحة 588 | علي أصغر مرواريد