ولا بأس أن يقتل الانسان جميع ما يخافه في الحرم وإن كان محرما مثل السباع والهوام
والحيات والعقارب ، وقد روي : أن من قتل أسدا لم يرده كان عليه كبش ، والصحيح
أنه لا شئ عليه . ولا يجوز للمحرم أن يقتل البق والبراغيث وما أشبهها في الحرم فإن
كان محلا لم يكن به بأس .
وكل ما يجوز للمحل ذبحه أو نحره في الحرم كان أيضا ذلك للمحرم جائزا مثل
الإبل والبقر والغنم والدجاج الحبشي .
وكل ما يدخله المحرم الحرم أسيرا من السباع أو اشتراه فيه فلا بأس باخراجه مثل
السباع والفهود وما أشبهها .
وإذا اضطر المحرم إلى أكل الميتة والصيد اختلف أصحابنا في ذلك واختلفت الأخبار
أيضا ،
فبعض قال : يأكل الميتة ، وبعض قال : يأكل الصيد ويفديه ، وكل منهما أطلق مقالته ،
وبعض قال : لا يخلو الصيد إما أن يكون حيا أو لا ، فإن كان حيا فلا يجوز له ذبحه بل
يأكل الميتة لأنه إذا ذبحه صار ميتة بلا خلاف ، فأما إن كان مذبوحا فلا يخلو ذابحه :
إما أن يكون محرما أو محلا ، فإن كان محرما فلا فرق بينه وبين الميتة ، وإن كان ذابحه
محلا فإن ذبحه في الحرم فهو ميتة أيضا ، وإن ذبحه في الحل فإن كان المحرم المضطر قادرا
على الفداء أكل الصيد ولم يأكل الميتة ، وإن كان غير قادر على فدائه أكل الميتة .
وهذا الذي يقوى في نفسي لأن الأدلة تعضده وأصول المذهب تؤيده ، وهو الذي اختاره
شيخنا أبو جعفر الطوسي في استبصاره وذكر في نهايته : أنه يأكل الصيد ويفديه ولا
يأكل الميتة فإن لم يتمكن من الفداء جاز أن يأكل الميتة .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : والأقوى عندي أنه يأكل الميتة على كل حال لأنه مضطر
إليها ولا عليه في أكلها كفارة ، ولحم الصيد ممنوع منه لأجل الإحرام على كل حال لأن
الأصل براءة الذمة من الكفارة .
وإذا ذبح المحرم صيدا في غير الحرم أو ذبحه محل في الحرم لم يجز أكله وكان حكمه
حكم الميتة سواء .
الينابيع الفقهية — صفحة 530
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٣٠