تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
ولا بأس أن يقتل الانسان جميع ما يخافه في الحرم وإن كان محرما مثل السباع والهوام والحيات والعقارب ، وقد روي : أن من قتل أسدا لم يرده كان عليه كبش ، والصحيح أنه لا شئ عليه . ولا يجوز للمحرم أن يقتل البق والبراغيث وما أشبهها في الحرم فإن كان محلا لم يكن به بأس . وكل ما يجوز للمحل ذبحه أو نحره في الحرم كان أيضا ذلك للمحرم جائزا مثل الإبل والبقر والغنم والدجاج الحبشي . وكل ما يدخله المحرم الحرم أسيرا من السباع أو اشتراه فيه فلا بأس باخراجه مثل السباع والفهود وما أشبهها . وإذا اضطر المحرم إلى أكل الميتة والصيد اختلف أصحابنا في ذلك واختلفت الأخبار أيضا ، فبعض قال : يأكل الميتة ، وبعض قال : يأكل الصيد ويفديه ، وكل منهما أطلق مقالته ، وبعض قال : لا يخلو الصيد إما أن يكون حيا أو لا ، فإن كان حيا فلا يجوز له ذبحه بل يأكل الميتة لأنه إذا ذبحه صار ميتة بلا خلاف ، فأما إن كان مذبوحا فلا يخلو ذابحه : إما أن يكون محرما أو محلا ، فإن كان محرما فلا فرق بينه وبين الميتة ، وإن كان ذابحه محلا فإن ذبحه في الحرم فهو ميتة أيضا ، وإن ذبحه في الحل فإن كان المحرم المضطر قادرا على الفداء أكل الصيد ولم يأكل الميتة ، وإن كان غير قادر على فدائه أكل الميتة . وهذا الذي يقوى في نفسي لأن الأدلة تعضده وأصول المذهب تؤيده ، وهو الذي اختاره شيخنا أبو جعفر الطوسي في استبصاره وذكر في نهايته : أنه يأكل الصيد ويفديه ولا يأكل الميتة فإن لم يتمكن من الفداء جاز أن يأكل الميتة . قال محمد بن إدريس رحمه الله : والأقوى عندي أنه يأكل الميتة على كل حال لأنه مضطر إليها ولا عليه في أكلها كفارة ، ولحم الصيد ممنوع منه لأجل الإحرام على كل حال لأن الأصل براءة الذمة من الكفارة . وإذا ذبح المحرم صيدا في غير الحرم أو ذبحه محل في الحرم لم يجز أكله وكان حكمه حكم الميتة سواء .
الينابيع الفقهية — صفحة 530 | علي أصغر مرواريد