من باب بني شيبة ، وقد روي : أن هبل الصنم مدفون تحت عتبة باب بني شيبة ، فسن
الدخول منها ليطأه ويدخله حافيا استحبابا على سكينة ووقار .
فإذا أراد الطواف بالبيت فليفتتحه من الحجر الأسود ، فإذا دنا منه رفع يديه وحمد الله
وأثنى عليه وصلى على النبي ص ، ويستحب له أن يستلم الحجر ويقبله ،
وحقيقة استلام الحجر وتقبيله هي ما قال السيد المرتضى : استلام الحجر هو غير مهموز
لأنه افتعال من السلام التي هي الحجارة ، واستلامه إنما هو مباشرته وتقبيله والتمسح
به . وحكى ثعلب وحده في هذه اللفظة الهمزة وجعله وجها ثابتا لثبوت الهمزة وفسره
بأنه اتخذه جنة وسلاحا من اللأمة وهو الدرع ، وما هذا الوجه الذي حكاه ثعلب في هذه
اللفظة إلا مليح إذا كان مسموعا .
فأما الغرض في استلام الحجر فهو أداء العبادة وامتثال أمر الرسول صلى الله عليه
وآله والتأسي بفعله لأنه أمر ع باستلام الحجر ، والعلة في هذه العبادة على
سبيل الجملة هي مصلحة المكلفين وتقريبهم من الواجب وترك القبيح وإن كان لا يعلم
الوجه على سبيل التفصيل .
فإن لم يستطع أن يستلم الحجر ويقبله استلمه بيده ، فإن لم يقدر على ذلك أيضا أشار
بيده إليه وقال :
أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ، اللهم تصديقا
بكتابك . . . إلى آخر الدعاء .
ثم يطوف بالبيت سبعة أشواط ، ويستحب أن يقول في طوافه :
اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشي به على طلل الماء كما يمشي به على
جدد الأرض .
وكلما انتهيت إلى باب الكعبة صليت على النبي ص ودعوت ، فإذا
انتهيت إلى مؤخر الكعبة وهو المستجار دون الركن اليماني بقليل في الشوط السابع
بسطت يديك على البيت وألصقت خدك وبطنك بالبيت وقلت :
اللهم البيت بيتك والعبد عبدك . . . إلى آخر الدعاء المذكور في كتب المناسك
والعبادات ، فإن لم يقدر على ذلك لم يكن عليه شئ لأن ذلك مندوب .
الينابيع الفقهية — صفحة 532
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٣٢