تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وإذا صاد المحرم نعامة فقتلها كان عليه جزور ، فإن لم يقدر على ذلك قوم الجزاء والمقوم عندنا هو الفداء دون المصيد وفض ثمنه على البر وتصدق على كل مسكين نصف صاع ، فإن زاد ذلك على إطعام ستين مسكينا لم يلزمه أكثر منه وكانت الزيادة له وإنما الواجب عليه إطعام هذه العدة هذا المقدار ، وإن كان أقل من إطعام ستين مسكينا فقد أجزأه ولا يلزمه غير ذلك ، فإن لم يقدر على إطعام ستين مسكينا صام عن كل نصف صاع يوما فإن لم يقدر على ذلك صام ثمانية عشر يوما . فإن قتل حمار وحش أو بقرة وحش كان عليه دم بقرة ، فإن لم يقدر قومها وفض ثمنها على البر وأطعم كل مسكين نصف صاع ، فإن زاد ذلك على إطعام ثلاثين مسكينا لم يكن عليه أكثر من ذلك وله أخذ الزيادة كما قدمناه في النعامة ، فإن لم يقدر على ذلك أيضا صام عن كل نصف صاع يوما فإن لم يقدر على ذلك أيضا صام تسعة أيام . ومن أصاب ظبيا أو ثعلبا أو أرنبا كان عليه دم شاة ، فإن لم يقدر على ذلك قوم الجزاء الذي هو الشاة وفض ثمنها على البر وأطعم كل مسكين منه نصف صاع ، فإن زاد ذلك على إطعام عشرة مساكين فليس عليه غير ذلك ، وإن نقص عنه لم يلزمه أيضا أكثر منه ، فإن لم يقدر عليه صام عن كل نصف صاع يوما ، فإن لم يقدر على ذلك صام ثلاثة أيام . واختلف أصحابنا في هذه الكفارة - أعني كفارة الصيد - على قولين : فبعض منهم يذهب إلى أنها على التخيير ، وبعض منهم يذهب إلى أنها على الترتيب . والذي يقوى في نفسي وأفتى به القول فيها بالتخيير وإلى هذا ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في مسائل الخلاف والجمل والعقود ، وإلى الترتيب ذهب في نهايته وهو مذهب السيد المرتضى في الانتصار ، والذي يدل على صحة ما اخترناه قوله تعالى : فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم إلى قوله : أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ، و " أو " للتخيير بلا خلاف بين أهل اللسان ، والعدول عن الحقيقة إلى المجاز يحتاج إلى دليل قاطع للأعذار ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، والترتيب حكم زائد يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي ، فمن شغلها بشئ وادعى الترتيب يحتاج إلى دلالة ، وأما الاجماع فغير حاصل على أحد القولين بل ظاهر التنزيل يعضد ما قلناه ودليل على ما اخترناه فلا يعدل عنه إلا