يقلع ما ينبت في دار الانسان بعد بنائه لها إذا كان ملكه فإن كان نابتا قبل بنائه لها لم
يجز له قلعه ، ولا بأس أن يخلى الانسان إبله لترعى ولا يجوز أن يقلع الحشيش ويعلفه
إبله ، وحد الحرم الذي لا يجوز قلع الشجر منه بريد في بريد ، ومن رمى طيرا على شجرة
أصلها في الحرم وفرعها في الحل كان عليه الفداء وإن كان الطير في الحل .
وإذا لبس المحرم قميصا كان عليه دم شاة ، فإن لبس ثيابا جماعة في موضع واحد
كان عليه أيضا دم واحد فإن لبسها في مواضع متفرقة كان عليه لكل ثوب منها فداء .
والأدهان على ضربين : طيب وغير طيب . فالطيب : مثل دهن الورد والبنفسج
والبان والزنبق - بالنون بعد الزاء وهو دهن الياسمين تسميه الأطباء والصيادلة السوسن -
وما أشبه ذلك ، فمتى استعمله المحرم يجب عليه دم سواء استعمله في حال الاضطرار
إليه أو في حال الاختيار .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في الجمل والعقود : وهو مكروه ، وقال في مسائل خلافه
وفي نهايته بتحريم استعماله وبوجوب الكفارة على مستعمله وهو الصحيح .
فأما غير الطيب : مثل دهن السمسم والسمن والزيت فلا يجوز الادهان به فإن فعل
ذلك لا يجب عليه كفارة ويجب عليه التوبة والاستغفار ، فأما أكله فلا بأس به بغير
خلاف .
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه في فصل ما يلزم المحرم من الكفارة : الطيب على
ضربين : أحدهما فيه الكفارة ، والآخر على ثلاثة أضرب . ثم أورد في جملة ما لا يتعلق به
كفارة : الشيخ والقيصوم والإذخر وحبق الماء .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : حبق الماء بالحاء غير المعجمة المفتوحة والباء المنقطة من
تحتها نقطة واحدة المفتوحة والقاف هو الخندقوف ويسمى الغاغ بالغينين المعجمتين .
وقال الجوهري في كتاب الصحاح : الحبق بالتحريك الفوذنج بالفاء المضمومة والواو
المسكنة والذال المعجمة المفتوحة والنون المسكنة والجيم ، وما قلناه أوضح .
قال ابن الجزلة المتطبب في كتاب منهاج البيان : هو بالفارسية فوذنج . وقيل : هو ورق
الخلاف . وهو ثلاثة أنواع : جبلي وبستاني ونهري ، وهو نبات طيب الرائحة حديد
الطعم ورقه مثل ورق الخلاف .
الينابيع الفقهية — صفحة 521
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٢١