تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
أراد وقصد شيخنا غير ذلك فهذا يكون قد ترك الإحرام متعمدا من موضعه فيؤدى إلى إبطال حجة بغير خلاف فليتأمل ذلك . وإن قدم إحرامه قبل الوقت وأصاب صيدا لم يكن عليه شئ لأنه لم ينعقد إحرامه ، وإن أخر إحرامه عن الميقات وجب عليه أن يرجع إليه ويحرم منه متعمدا كان أو ناسيا ، فإن لم يمكنه الرجوع إلى الميقات وكان قد ترك الإحرام متعمدا فلا حج له ، وإن كان تركه ناسيا فليحرم من موضعه لأن الإحرام واجب وركن من الأركان في الحج التي متى تركها الانسان متعمدا بطل حجه إذا فات أوقاتها ومحالها وأزمانها وأمكنتها ، وإن تركها ناسيا لا يبطل حجه ، والواجب الذي ليس بركن إذا تركه الانسان متعمدا لا يبطل حجه بل له أحكام نذكرها عند المصير إليها إن شاء الله تعالى . فإن كان قد دخل مكة ثم ذكر أنه لم يحرم ولم يمكنه الروع إلى الميقات لخوف الطريق أو لضيق الوقت وأمكنه الخروج إلى خارج الحرم فليخرج إليه وليحرم منه ، وإن لم يمكنه ذلك أيضا أحرم من موضعه وليس عليه شئ ، ووقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل كل صقع ولمن حج على طريقهم ميقاتا ، فوقت لأهل العراق العقيق ففي أي جهاته وبقاعه أحرم ينعقد الإحرام منها إلا أن له ثلاثة أوقات : أولها المسلخ - يقال : بفتح الميم وبكسرها - وهو أوله وهو أفضلها عند ارتفاع التقية ، وأوسطها غمرة وهي تلى المسلخ في الفضل مع ارتفاع التقية ، وآخرها ذات عرق وهي أدونها في الفضل إلا عند التقية والشناعة والخوف فإن ذات عرق حينئذ أفضلها في هذه الحال ولا يتجاوز ذات عرق إلا محرما على كل حال . ووقت لأهل المدينة ذات الحليفة وهو مسجد الشجرة . ووقت لأهل الشام الجحفة وهي المهيعة - بتسكين الهاء وفتح الياء مشتقة من المهيع وهو المكان الواسع . ووقت لأهل الطائف قرن المنازل ، وقال بعض أهل اللغة وهو الجوهري صاحب كتاب الصحاح في الصحاح : قرن بفتح الراء ميقات أهل نجد ، والمتداول بين الفقهاء وسماعنا على مشائخنا رحمهم الله : قرن المنازل بتسكين الراء . واحتج صاحب الصحاح بأن أويسا القرني منسوب إليه .