تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
المندوب ، وقوله رحمه الله : ليعقد إحرامه . قال محمد بن إدريس رحمه الله : إحرامه منعقد قبل ذلك فكيف يقول : ليعقد إحرامه . وقوله : وإنما يفعل ذلك لأنه لو لم يفعل ذلك دخل في كونه محلا وبطلت حجته وصارت عمرة ، وهذا قول عجيب كيف يدخل في كونه محلا وكيف تبطل حجته وتصير عمرة ولا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة مع قول الرسول ع : الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى . وقد رجع عن هذا شيخنا أبو جعفر في جمله وعقوده ومبسوطه فقال : ويتميز القارن من المفرد بسياق الهدي ويستحب لهما تجديد التلبية عند كل طواف . وإنما أورد ما ذكره في نهايته إيرادا لا اعتقادا وقد بينا أنه ليس له أن يحل إلى أن يبلغ الهدي محله من يوم النحر ، وليقض مناسكه كلها من الوقوف بالموقفين وما يجب عليه من المناسك بمنى ، ثم يعود إلى مكة فيطوف بالبيت سبعا ويسعى بين الصفا والمروة سبعا ، ثم يطوف طواف النساء وقد أحل من كل شئ أحرم منه وكانت عليه العمرة بعد ذلك ، والمتمتع إذا تمتع سقط عنه فرض العمرة لأن عمرته التي يتمتع بها بالحج قامت مقام العمرة المبتولة ولم يلزم إعادتها . وأما المفرد - بكسر الراء - فإن عليه ما على القارن سواء لا يختلف حكمهما في شئ من مناسك الحج ، وإنما يتميز القارن من المفرد بسياق الهدي فأما باقي المناسك فهما مشتركان فيه على السواء ، ويستحب لهما أن لا يقطعا التلبية إلا بعد الزوال من يوم عرفة . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا يجوز لهما أن يقطعا التلبية إلا بعد الزوال من يوم عرفة . فإن أراد بقوله : لا يجوز ، التأكيد على فعل الاستحباب فنعم ما قال ، وإن أراد ذلك على جهة التحريم فغير واضح لأن تجديد التلبية وتكرارها بعد التلفظ بها دفعة واحدة وانعقاد الإحرام بها غير واجب - أعني تكرارها - وإنما ذلك مستحب مؤكد الاستحباب دون الفرض والإيجاب وليس عليهما هدي وجوبا ، فإن ضحيا استحبابا كان لهما فيه فضل جزيل وليس ذلك بواجب .