تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
لم يكن ذا صناعة وكان يحسن السؤال وجرت عادته به لزمه أيضا الحج ، فإن لم تجر عادته به لم يلزمه الحج . فأما ما ذهب إليه الفريق الآخر من أصحابنا فإنهم يتعلقون بأخبار آحاد لا يوجب علما ولا عملا ولا يخصص بمثلها القرآن ولا يرجع عن ظاهر التنزيل بها ، بل الواجب العمل بظاهر القرآن وهو قوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، ولا خلاف أن من ذكرنا حاله قادر على إتيان البيت وقصده لأنه تعالى قال : من استطاع إليه سبيلا ، ولولا إجماع المسلمين على إبطال قول مالك لكان ظاهر القرآن معه ، بل أجمعنا على تخصيص المواضع التي أجمعنا عليها وخصصناها بالإجماع ، بقي الباقي بظاهر الآية على عمومها ، فمن خصص ما لم يجمع على تخصيصه يحتاج إلى دليل ، ألا ترى إلى استدلال السيد المرتضى رحمه الله وقوله : دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتكرر ذكره ، أنه لا خلاف في أن من حاله ما ذكرناه أن الحج يلزمه فقد استدل بإجماع الفرقة وإجماع المسلمين بقوله : لا خلاف في أن من حاله ما ذكرناه أن الحج يلزمه ، واستدل أيضا على بطلان قول مالك وصحة ما ذهب السيد إليه واختاره بما روي من أن النبي ص سئل عن قوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، فقيل له : يا رسول الله ما الاستطاعة ؟ فقال : الزاد والراحلة . قال محمد بن إدريس : وأخبارنا متواترة عامة في وجوب الحج على من حاله ما ذكرناه قد أوردها أصحابنا في كتب الأخبار ، من جملتها ما ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتابه " تهذيب الأحكام " وفي " الاستبصار " فما أورده في الاستبصار عن الكليني محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن يحيى الخثعمي قال : سأل حفص الكناني أبا عبد الله ع - وأنا عنده - عن قول الله عز وجل : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، ما يعني ذلك ؟ قال : من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج ، قال : نعم . عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد الله ع في قول الله عز وجل : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، قال : أن يكون له ما يحج به ، قال : قلت : من عرض عليه ما يحج