الحرام ولم يكن أهله من حاضريه ، لا يسعهم مع الإمكان غيره ، ولا يقبل منهم سواه .
قال الله عز وجل : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي .
إلى قوله : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام .
ومن وجب عليه الحج من جميع أهل الأمصار سوى مكة وحاضريها فإن الفرض
عليهم القران والإفراد - كما قدمناه - وعلى من عداهم التمتع - حسب ما بيناه .
وقال رسول الله ص : دخلت العمرة في الحج هكذا : وشبك بين
أصابعه - إلى أن تقوم الساعة .
وقال ع لما نزل عليه فرض التمتع بالعمرة إلى الحج ، وقد كان ساق الهدي
وحج قارنا قال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ، ثم أمر مناديه
فنادى : من لم يسق هديا فليحل وليجعلها عمرة .
وصفة التمتع بالعمرة إلى الحج أن يهل الحاج من الميقات بالعمرة ، فإذا دخل مكة
طاف بالبيت سبعا وسعى بين الصفا والمروة سبعا ثم أحل من كل شئ أحرم منه ، فإذا
كان يوم التروية عند زوال الشمس ، أحرم بالحج من المسجد الحرام وعليه طوافان
بالبيت ينضافان إلى الأول وسعى آخر بين الصفا والمروة ينضاف إلى سعيه المتقدم ،
فيكون فرض الطواف عليه بالبيت للحج والعمرة ثلاثة أطواف والفرض من السعي
سعيان وعليه دم يهرقه لا بد له من ذلك ، فإن عدم الهدي وكان واجدا ثمنه تركه عند من
يثق به من أهل مكة ليبتاع له به هديا يذبحه أو ينحره عنه في ذي الحجة ، فإن لم يتمكن
من ذلك أخرجه عنه من ذي الحجة من العام المقبل عند حلول وقت النحر ، فإن لم يكن
واجدا طولا للهدي ، كان عليه صيام العشرة الأيام المذكورة في القرآن قال الله تعالى :
فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة .
وأما القران : فهو أن يهل الحاج من الميقات الذي هو لأهله ويقرن إلى إحرامه سياق
ما تيسر من الهدي ، وإنما سمي قارنا ، لسياق الهدي مع الإهلال فمتى لم يسق من
الميقات لم يكن قارنا ، وعليه في قرانه طوافان بالبيت وسعى واحد بين الصفا والمروة ،
ويجدد التلبية عند كل طواف .
الينابيع الفقهية — صفحة 66
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٦