كتاب المناسك
باب وجوب الحج :
قال الله عز وجل : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا . فأوجب
تعالى الحج ، وفرضه على كل حر بالغ مستطيع إليه السبيل .
والاستطاعة ، عند آل محمد ص للحج بعد كمال العقل وسلامة الجسم
مما يمنعه من الحركة التي يبلغ بها المكان ، والتخلية من الموانع بالإلجاء والاضطرار
وحصول ما يلجأ إليه في سد الخلة من صناعة يعود إليها في اكتسابه ، أو ما ينوب عنها من
متاع أو عقار أو مال ، ثم وجود الراحلة بعد ذلك والزاد .
روى أبو الربيع الشامي عن الصادق ع قال : سئل عن قول الله عز وجل :
من استطاع إليه سبيلا . قال : ما يقول فيها هؤلاء ؟ فقيل له : يقولون : الزاد والراحلة .
فقال ع : قد قيل ذلك لأبي جعفر ع فقال : هلك الناس إذا كان من
له زاد وراحلة لا يملك غيرهما أو مقدار ذلك مما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس
فقد وجب عليه أن يحج بذلك . ثم يرجع فيسأل الناس بكفه ، لقد هلك إذا . فقيل له : فما
السبيل عندك ؟ فقال : السعة في المال ، وهو أن يكون معه ما يحج ببعضه ويبقى بعض
يقوت به نفسه وعياله . ثم قال : أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك
مائتي درهم .
فأما من قدر على الحج ماشيا ، أو تمكن منه على وجه غير ما قدمناه ، فقد رغب وندب
إليه ، فإن فعله أصاب خيرا كثيرا ، وإن تركه لم يكن عاصيا لله . بذلك جاء الأثر عن
الينابيع الفقهية — صفحة 63
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٣