بلده ، ويجوز له أن يحرم من الجعرانة وإن ضاق عليه الوقت فمن خارج الحرم ، وميقات
المعتمر ميقات أهله فإن اعتمر من مكة فمن خارج الحرم وميقات أهله أفضل ، وأهل
مكة مخيرون بين سائر المواقيت .
وأما ما ينعقد به الإحرام فالتلبية أو إشعار الهدي أو تقليدها لا ينعقد بشئ سوى
هذا مما يتقدم ذلك أو يصاحب أو يتأخر من الصلاة ، والتجرد ، ولبس ثوبي الإحرام ،
وقول وفعل ولا يصح إلا بنية هي العزم عليه موجبا أفعالا مخصوصة هي ما قدمناه من
المناسك ، واجتناب أمور نذكرها لوجوبه مخلصا له سبحانه .
وأما ما يجتنبه فالنساء رؤية وسماعا وضما وتقبيلا ومباشرة ، والطيب كله ،
والأدهان الزكية وما خالطه شئ من ذلك ، والصيد والدلالة عليه ، والجدال ، والكذب ،
وحك الجلد حتى يدمي ، وإماطة الشعر عن الجسم ، وقص الأظفار ، وطرح القمل عنه
وقتله ، ولبس المخيط ، وتغطية الرجل رأسه والمرأة وجهها ، والتظلل في المحمل ، وعقد
النكاح له ولغيره ، وقطع شجرة الحرم واختلاء خلاه ، وقتل شئ من الحيوان عدا الحية
والعقرب والفأرة والغراب ما لم يخف شيئا منه ، والفصاد ، والحجامة من غير ضرورة ،
والنظر في المرآة ، والاغتسال للتبريد ، وحمل السلاح وإشهاره إلا للمدافعة .
وأما كفارة ما يأتيه المحرم فعلى ضربين : أحدهما موجب لها بشرط الذكر للإحرام
دون السهو والخطأ ، والثاني موجب لها على كل حال وهو الصيد . والأول ما عداه مما
ذكرناه ولكل كفارة تخصه .
ففي النظر إلى المرأة بشهوة والإصغاء إلى حديثها أو حملها أو ضمها الإثم فإن أمنى
فدم شاة ، وفي القبلة دم شاة فإن أمنى فعليه بدنة ، وفي الوطئ في إحرام المتعة قبل
طوافها أو سعيها فساد المتعة وكفارته بدنة ، وفي إحرام الحج قبل العرفة بدنة فإن كان في
الفرج فسد الحج ولزمه استئنافه ، وبعد عرفة بدنة ، وفي الاستمناء والتلوط وإتيان
البهائم بدنة .
وفي أكل الصيد أو بيضه أو شم مسك أو عنبر أو زعفران أو ورس أو أكل طعام فيه
الينابيع الفقهية — صفحة 151
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥١