وإن تعمد الإفطار في يوم منه قبل الزوال فلا شئ عليه ، وإن أفطر بعده أطعم عشرة مساكين
فإن لم يطق صام ثلاثة أيام ، ويستحب للمعذور في الإفطار أن لا يشبع من طعام أو شراب ،
ويكره له الجماع كراهية شديدة .
والشيخ والشيخة الكبيران العاجزان عن الصوم يفطران ويتصدقان عن كل يوم بمد
من طعام أو مدين ولا يقضيان وذو العطاش لا يرجى برؤه كذلك ، والحامل المقرب والمرضع
القليلة اللبن تفطران وتتصدقان بذلك وتقضيان .
ويكره السفر في شهر رمضان إلا لضرورة ، فإن سافر أفطر إذا كان سفره طاعة
أو مباحا وكان إلى مسافة يقصر فيها وقد تقدمت ولم يكن ممن شرع له التمام كالمكاري
وأضرابه ممن ذكرناهم في الصلاة ، ولا يقصر حتى يخرج ويتوارى عنه أذان مصره ، ويجوز
صوم النفل في السفر ، وإذا حضر الشهر وزيارة الحسين ع أقام فصام فهو
أفضل ، وإذا عرض له تشييع المؤمن شيعه وقصر فهو أفضل ، ومن صام شهر رمضان في
السفر وقد علم وجوب الفطر وجب عليه القضاء والتوبة مما جنى وإن لم يعلم ذلك أجزأه .
ويستحب للمسافر إذا غلب في ظنه أنه يقدم بلده أو بلدا قد نوى فيه المقام عشرا قبل
الزوال أن لا يفطر ليصوم يومه ، وإذا لم يدر ما يقيم أفطر إلى شهر ثم صام كما قلنا في
الصلاة ، وإذا سافر قبل الفجر أفطر وإن سافر بعده إلى الزوال فكذلك ، وإن سافر بعده
صام وأجزأه وقال بعض أصحابنا : إن بيت النية للسفر وخرج في النهار قصر وإن توانى حتى
زالت الشمس وخرج صام وقضى ، وإن لم يبيتها ليلا وخرج نهارا صام ولا قضاء بكل
حال ، وإذا نوى السفر أربعة فراسخ وأراد الرجوع ليومه أفطر وإن لم يرد صام ، وقيل :
هو مخير في الصوم والفطر كالصلاة .
باب الاعتكاف :
يصح الاعتكاف من البالغ العاقل المسلم بأن يلبث لبثا طويلا أقله ثلاثة أيام ولا حد
لأكثره صائما في أحد المساجد التي جمع فيها النبي ص أو إمام عدل بالناس
صلاة جمعة ، وهي أربعة : مسجد الله ومسجد رسوله ع ومسجد الكوفة
الينابيع الفقهية — صفحة 362
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٢