مسألة :
وقوله تعالى : ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ، عن الصادق
ع : لم يكن رسول الله ص يصوم في السفر تطوعا ولا فريضة منذ
نزلت هذه الآية بكراع الغميم عند صلاة الهجير ، فدعا رسول الله ص بإناء
فشرب وأمر الناس أن يفطروا فقال قوم : لو تممنا يومنا هذا فسماهم النبي عليه السلام
العصاة ، فلم يزالوا يسمون بذلك الاسم حتى قبض عليه السلام .
مسألة :
وقوله : أنزل فيه القرآن ، أي أنزل في فرضه وإيجاب صومه على الخلق القرآن ، فيكون
" فيه " بمعنى في فرضه ، كما يقول القائل : أنزل الله في الزكاة كذا ، يريد في فرضها ، وقد ذكرنا له
معنى آخر والمراد بالهدى الأولى الهداية من الضلالة وبالهدى الثانية بيان الحلال والحرام ،
وعن أبي عبد الله ع : القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الذي يجب العمل
بظاهره .
مسألة :
وقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، الألف واللام في الشهر للعهد والمراد به
شهر رمضان وينتصب على أنه ظرف لا على أنه مفعول به ، لأنه لو كان مفعولا به للزم صومه
المسافر كما يلزم المقيم من حيث أن المسافر يشهد الشهر كما يشهده المقيم ، فلما لم يلزم
المسافر علمنا أن معناه فمن شهد منكم المصر في الشهر فليصمه أي فليصم جميعه
ولا يكون الشهر مفعولا به .
فإن قيل : كيف جاء ضميره متصلا في قوله " فليصمه " إذا لم يكن الشهر مفعولا به ؟
قلنا : قد حذف منه المضاف على ما ذكرنا ، وقيل : إن الاتساع وقع فيه بعد أن استعمل
ظرفا على ما تقدم بيان أمثاله في مواضع .
الينابيع الفقهية — صفحة 217
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٧