الصيام ليستوي به الغني والفقير وذلك أن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم
الفقير لأن كلها أراد شيئا قدر عليه ، فأراد الله أن يسوي بين خلقه
وأن يذيق الغني مس الجوع ليرق على الضعيف ويرحم الجائع .
مسألة :
من قرأ " فدية طعام مسكين " فطعام مسكين عطف بيان لقوله " فدية " ، ومن أضاف
الفدية إلى طعام فهو كإضافة البعض إلى ما هو بعض له ، فإنه سمى الطعام الذي يفدي به
فدية ، ثم أضاف الفدية إلى الطعام الذي يعم الفدية وغيرها ، وهذا كقولهم " خاتم حديد " .
مسألة :
وقوله " فعدة من أيام أخر " أي فعليه عدة ، ارتفاعه على الابتداء ويجوز أن يكون خبر
ابتداء أي فالذي ينويه عدة من أيام أخر .
فإن قيل : كيف قيل " فعدة " على التنكير ولم يقل فعدتها ؟
قلنا : لما قيل " فعدة " فالعدة بمعنى المعدودة فأمر بأن يصوم أياما معدودة مكانها إن
أفطر بعض الشهر فبعضه وإن أفطر الكل فالكل ، واختلفوا في العدة من الأيام الأخر : فقال
الحسن هي على التضييق إذا برئ المريض أو قدم المسافر وعندنا موقت فيما بين رمضانين
فإن فرط فعلى ما ذكرناه .
مسألة :
عن أبي عبد الله ع في قوله : وعلى الذين يطيقونه فدية ، قال : من مرض في
شهر رمضان فأفطر ثم صح ولم يقض ما فاته متوانيا حتى جاء شهر رمضان آخر فعليه أن
يتصدق لكل يوم بمد من طعام وأن يقضي بعده .
الينابيع الفقهية — صفحة 216
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٦