أهلة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر وليس بالرأي والتظني ، ويسمى
هلالا لليلتين - قاله الزجاج : فإن قيل : عما ذا وقع السؤال من حال الأهلة ؟
قيل : عن زيادتها ونقصانها ، وما وجه الحكمة في ذلك ؟ فأجيب بأن مقاديرها يحتاج
إليها الناس في صومهم وفطرهم وحجهم وعدد نسائهم ومحل ديونهم وغير ذلك ، وفيها
دلالة واضحة على أن الصوم لا يثبت بعدد الجدوليين وأنه يثبت بالهلال ، لأن عددهم لو كان
مراعى لما أحيل في مواقيت الناس في الحج على ذلك بل أحيل على العدد ، والميقات منتهى
الوقت ، والآخرة منتهى الخلق ، والإهلال ميقات الشهر .
فصل :
ومن قال : إن قوله تعالى " ولتكملوا العدة " يدل على أن شهر رمضان لا ينقص أبدا ،
فقد أبعد من وجهين : أحدهما لأن قوله " ولتكملوا العدة " معناه ولتكملوا عدة الشهر سواء
كان الشهر تاما أو ناقصا ، أعني ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما ، والثاني أن ذلك راجع
إلى القضاء لأنه قال عقيب ذكر السفر والمرض : فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر
ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ، يعني عدة ما فاته وهذا بين .
فالهلال علامة الشهر وبه وجبت العبادة في الصيام والإفطار والحج وسائر ما يتعلق
بالشهور على أهل الشرع ، وربما خفي لعارض أو استتر من أهل مصر لعلة وظهر لأهل غير
ذلك المصر ، ولكن الفرض إنما تعلق على العباد به إذا هو العلم دون غيره بما قدمناه من آي
القرآن .
فإن قيل : أي تعلق لقوله تعالى : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ، بسؤال قدم
عن الأهلة ؟
قلنا : لأنه لما بين ما فيه من وجه الحكمة اقتضى لتعملوا على أمور متعددة ولتجروا أموركم
على استقامة ، فإنما البر أن تتبعوا أمر الله وأن تأتوا البيوت من أبوابها أي ائتوا البر من
وجهه الذي أمر الله به ورغب فيه ، وهذا عام في كل شئ حتى في الصوم والإفطار ، فإنه يجب
أن لا يصام فرضا من عند رؤية هلال شعبان إلا بعد أن يقضي ثلاثون يوما مع العلة في
الينابيع الفقهية — صفحة 204
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٤