أوجب الإفطار ومن قدر في الآية فأفطر فعدة من أيام أخر زاد في الظاهر ما ليس منه .
فإن قيل : هذا كقوله : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ،
فمعناه فحلق ففدية من صيام .
قلنا : إنما قدرنا هناك فحلق للإجماع على ذلك وليس هنا إجماع ، فيجب أن لا يترك
الظاهر ولا نزيد فيه ما ليس منه .
وسئل أبو عبد الله ع عن حد المرض الذي على صاحبه فيه الإفطار فقال : هو
مؤتمن عليه مفوض إليه فإن وجد ضعفا فليفطر وإن وجد قوة فليصم ، كان المريض على
ما كان بل الانسان على نفسه بصيرة .
وروي أن ذلك كل مرض لا يقدر معه على القيام بمقدار زمان صلاة ، وقيل : ما يخاف
الانسان معه الزيادة المفرطة في مرضه .
فصل :
وقوله : يريد الله بكم اليسر ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : اليسر في
الآية الإفطار في السفر والعسر الصوم فيه وفي المرض ، والعدة المأمور بإكمالها المراد بها أيام
السفر أو المرض التي أمر بالإفطار فيها .
وقوله " ولتكملوا العدة " عطف على تأويل محذوف دل عليه ما تقدم من الكلام ، لأنه
لما قال " يريد الله بكم اليسر " دل على أنه فعل ذلك ليسهل عليكم ، فجاز ولتكملوا العدة .
وقيل : هو عطف جملة على جملة لأن بعده محذوفا ، كأنه قال ولتكملوا العدة شرع ذلك
أو أريد ذلك ، ومثله قوله : وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من
الموقنين ، أي وليكون من الموقنين بما أريناه ، هذا قول الفراء والأول قول الزجاج ، وهو أجود ،
لأن العطف يعتمد على ما قبله لا على ما بعده ، وعطف الظرف على الاسم في قوله " ومن كان
مريضا أو على سفر " جائز ، لأنه بمعنى الاسم ، وتقديره أو مسافرا ، ومثله " دعانا لجنبه أو قاعدا
أو قائما " كأنه قال دعانا مضطجعا أو قاعدا أو قائما .
الينابيع الفقهية — صفحة 199
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٩