رمضان على حذف المضاف .
وقوله " أنزل فيه القرآن " قال الصادق ع : إن الله أنزل جميع القرآن في ليلة
القدر إلى السماء الدنيا ، ثم أنزل على النبي ص بعد ذلك نجوما .
وقيل ابتدئ إنزاله في ليلة القدر من شهر رمضان ،
فإن قيل : كيف يجوز أن يقال أنزل في ليلة واحدة وفي الآية إخبار عما كان ، ولا يصلح
ذلك قبل أن يكون ؟
قلنا : يجوز ذلك كما قال تعالى : ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ، أي إذا كان يوم
القيامة نادى أصحاب الجنة أصحاب النار ، ومثله : ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ، و : لقد
نصركم الله في مواطن كثيرة ، على أنه إذا كان وقت كذا أنزل لقد نصركم الله ، والحكمة في
إثباته على اللوح المحفوظ ليكون لطفا للملائكة .
وعلى هذا مسألة وهي أن بيان الأحكام الشرعية إنما يكون بالمواضعة وبما يتبع ذلك ،
فالأول مثاله الكلام والكتابة والثاني هو الإشارة والأفعال ، فالنبي ع يصح أن
يبين الأحكام بالوجوه الأربعة ولا يصح البيان من الله إلا بالكلام والكتابة ، فإن الإشارة
لا تجوز عليه ، والأفعال التي تكون بيانا تقتضي مشاهدة فاعلها على بعض الوجوه وذلك
يقتضي مشاهدته ، أما الكتابة فقد بين الله تعالى للملائكة بها في اللوح المحفوظ .
وقوله : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، ناسخ للفدية على قول من قال بالتخيير
على ما تقدم ، وناسخ للفدية أيضا في المراضيع والحوامل عند من ذهب إليه ، وبقي الشيخ له
أن يطعم ولم ينسخ ، وعندنا أن المرضعة والحامل إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وكفرتا وكان
عليهما القضاء فيما بعد إذا زال العذر وبه قال جماعة من المفسرين كالطبري وغيره .
فصل :
وقوله : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ، قد بينا أنه يدل على
وجوب الإفطار في السفر ، لأنه أوجب القضاء بنفس السفر والمرض ، وكل من قال ذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 198
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٨