وأما صوم الإباحة ، فمن أكل أو شرب ناسيا أو تقئ من غير تعمد ، فقد أباح الله
ذلك له وأجزء عنه صومه .
وأما صوم السفر والمرض فإن العامة اختلفت فيه ، فقال قوم يصوم وقال قوم
لا يصوم وقال قوم إن شاء صام وإن شاء أفطر . وأما فنقول يفطر في الحالتين جميعا . فإن صام
في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء في ذلك ، لأن الله عز وجل يقول : فمن كان منكم
مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر .
باب رؤية هلال شهر رمضان
واعلم أن صيام شهر رمضان بالرؤية والفطر بالرؤية وليس بالرأي ولا التظني .
وليس الرؤية أن تقوم عشرة نفر فينظروا فيقول واحد منهم هو ذا وينظر تسعة فلا يرونه : لأنه
إذا رآه واحد رآه عشرة وإذا رأيت علة أو غيما فأتم شعبان ثلاثين وقد يكون شهر رمضان
تسعة وعشرين ويكون ثلاثين ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام .
واعلم أنه لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا ، عدد القسامة . ويجوز
شهادة رجلين عدلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علة فأخبرا أنهما رأياه
وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية . ولا تجوز شهادة النسوان في الهلال .
واعلم أن الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين .
وإذا رئي فيه ظل الرأس ، فهو لثلاث ليال . وقال أبو عبد الله عليه السلام :
قد يكون الهلال ليلة وثلث وليلة ونصف وليلة وثلثين وليلتين شئ وهو لليلة . وروي إذا
تطوق الهلال فهو لليلتين . وإذا رأيت الهلال من وسط النهار أو آخره فأتم الصيام إلى الليل ،
وإن غم عليك فعد ثلثين ، ثم أفطر . وقال أبو عبد الله : إذا رأى الهلال قبل الزوال
فذلك اليوم من شوال . وإذا روي بعد الزوال فذلك اليوم شهر رمضان .
فإذا رأيت هلال شهر رمضان فاستقبل القبلة ولا تشر إليه وارفع يديك إلى الله
تبارك وتعالى وخاطب الهلال ، تقول : ربي وربك الله رب العالمين . اللهم أهله علينا بالأمن
الينابيع الفقهية — صفحة 17
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧