عباس عن النبي صلى الله عليه وآله في صوم النذر قال عليه السلام : أنه أمر وليه أن
يصوم عنه .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الاعتكاف لا ينعقد إلا في مسجد صلى فيه إمام
عدل بالناس الجمعة وهي أربعة مساجد : المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الكوفة
ومسجد البصرة .
وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون يجوز الاعتكاف في كل
مسجد جماعة ، وبذلك قال الثوري وفي إحدى الروايتين عن مالك .
وروى ابن عبد الحكم عن مالك : أنه لا يعتكف أحد إلا في مسجد الجامع وفي رحاب
المساجد التي يجوز الصلاة فيها . وذهب حذيفة إلى أن : الاعتكاف لا يصح إلا في ثلاثة
مساجد : المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله ومسجد إبراهيم عليه السلام .
والحجة لنا مضافا إلى الاجماع طريقة الاحتياط وبراءة الذمة ، لأن من أوجب على نفسه
اعتكافا بنذر يجب أن يتيقن براءة ذمته مما وجب عليه ولا يحصل له اليقين إلا بأن يعتكف
في المواضع التي عيناها ، ولأن الاعتكاف حكم شرعي ويرجع في مكانه إلى الشرع ،
ولا خلاف في الأمكنة التي عيناها مشروعة فيه ، ولا دليل على جوازه فيما عداها ،
ولا اعتراض على ما قلناه بقوله تعالى : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ، لأن هذا
لفظ مجمل ، ولفظ المساجد هاهنا ينبئ عن الجنس لا عن الاستغراق ، ولا منافاة بينه وبين
مذهبنا .
ويجوز أن يكون وجه تخصيص هذه المساجد الأربعة لتأكيد حرمتها وفضلها وشرفها
على غيرها .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن المعتكف إذا جامع نهارا كان عليه كفارتان ،
الينابيع الفقهية — صفحة 110
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٠