ينوي أنه من شعبان وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك لأن الشافعي يكره صيام يوم الشك إلا أن
يوافق عادة للصائم . وأبو حنيفة يقول : إن نوى به التطوع لم يكره ، وإن نواه عن رمضان
كره ، إلا أنه لا يثبت فيه الفضيلة التي تذهب إليها الإمامية ، وقال أحمد بن حنبل : إن كان
صحوا كره وإن كانت السماء متغيمة لم يكره .
والذي يدل على مذهبنا إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط لأنه إن كان من شهر رمضان
أجزأه عندنا ، وإن كان من شعبان نفعه ثوابه ولم يضره ، ويعارضون بما يروونه عن أمير
المؤمنين عليه السلام : لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلى من أن أفطر يوما من شهر
رمضان ، وكل خبر يروونه متضمنا للنهي عن صيام يوم الشك يمكن حمله على النهي عن
صومه بنية الفرض ، وأي فرق في كراهية صوم يوم الشك بين أن يجري به عادة أو يصومه
منفردا ، وأي فرق بين يوم الشك وما قبله من أيام شعبان لولا اتباع الهوى .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية : أن الصيام لا تقبل فيه شهادة النساء ، وباقي الفقهاء
يخالفون في ذلك . والحجة لنا إجماع الطائفة وأيضا فإن الصيام من الفروض المتأكدة
فيجوز أن لا تقبل فيه شهادة النساء تأكيدا وتغليظا فإن شهادتهن لم تسقط إلا بحيث
التغليظ .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية وإن وافقها فيه على بعض من الوجوه قوم من الفقهاء
إفسادهم الصوم بالارتماس في الماء واعتماد الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه
وآله وسلم ، وإيجابهم بذلك ما يجب في اعتماد الأكل والشرب .
وقد قال الأوزاعي : أن الكذب والغيبة يفطران . وروي أن خمسا يفطرن الصائم منها
الغيبة والنميمة ، وحكي عن مالك كراهية الارتماس في الماء .
والحجة في ما ذهبوا إليه إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمة من
الينابيع الفقهية — صفحة 101
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠١