مسائل الصوم
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به القول : بأن صوم التطوع يجزئ عنه نيته بعد الزوال ، لأن
الثوري يوافق في ذلك ويذهب إلى أن صوم التطوع إذا نواه في آخر النهار أجزأه وهو
أحد قولي الشافعي أيضا ، وباقي الفقهاء يمنعون من ذلك ويقولون : إذا نوى التطوع بعد الزوال
لم يجزئه .
دليلنا الاجماع الذي تقدم ، وقوله تعالى : وأن تصوموا خير لكم ، وكل ظاهر لقرآن
أو سنة يقتضي الأمر بالصوم والترغيب فيه لا اختصاص له بزمان دون غيره فهو يتناول
ما بعد الزوال وقبله ، ولا يلزم على ذلك صوم الفرض لأنه لا يجزئ عندنا إلا بنية قبل الزوال
لأنا أخرجناه بدليل ولا دليل فيما عداه ، وأقوى ما تعلقوا به أن ما مضى من النهار قبل النية
لا يكون فيه صائما فكيف يتغير باستئناف النية ؟
والجواب عن ذلك أن ما مضى يلحق في الحكم بما يأتي كما يقولون كلهم في من نوى
التطوع قبل الزوال .
فإن فرقوا بين الأمرين بعد الزوال وقبله بأن قبل الزوال مضى أقل العبادة وبعده مضى
أكثرها ، والأصول تفرق بين القليل والكثير في هذا الحكم كمن أدرك الإمام بعد الركوع
وقبله .
الينابيع الفقهية — صفحة 99
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٩