فيه الزكاة على ما قدمناه فوجهه في الجهة التي وجهها الله تعالى على ثمانية أسهم :
للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي
سبيل الله وابن السبيل فيقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا
تضييق ولا تقتير ، فإن فضل من ذلك شئ رد إلى الوالي وإن نقص من ذلك شئ
ولم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر مؤنة سنتهم حتى يستغنوا ،
ثم يأخذ ما بقي بعد العشر أو نصفه ، فيقسمه بين شركائه من عمال الأرض
وأكرتها فيدفع إليهم أنصابهم على ما صالحهم عليه ويأخذ الباقي بعد ذلك ، يكون
أرزاق أعوانه على دين الله جل وعز ، وفي مصلحة ما ينويه من تقوية الاسلام وإقامة
الدين وفي وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة ليس لنفسه من ذلك قليل
ولا كثير .
والأنفال على ما قدمناه للإمام خالصة إن شاء قسمها وإن شاء
وهبها وإن شاء وقفها ليس لأحد من الأمة نصيب فيها ولا يستحقها من عير جهته .
روى السياري عن علي بن أسباط . قال : لما ورد أبو الحسن موسى ع
على المهدي وجده يرد المظالم ، فقال له : ما بال مظلمتنا لا ترد يا أمير المؤمنين فقال
له : وما هي يا أبا الحسن ؟ فقال :
إن الله تعالى لما فتح على نبيه ص فدك وما والاها ولم يوجف
عليها بخيل ولا ركاب أنزل الله تعالى على نبيه ص : وآت
ذا القربى حقه ، فلم يدر رسول الله ص من هم ، فراجع في ذلك
جبرئيل ع فسأل الله تعالى عن ذلك فأوحى إليه أن ادفع فدك إلى فاطمة
سلام الله عليها فدعاها رسول الله ص فقال لها : يا فاطمة إن الله سبحانه
أمرني أن أدفع إليك فدك ، فقالت : قد قبلت يا رسول الله من الله ومنك . فلم يزل
وكلاؤها فيها حياة رسول الله ص فلما ولى أبو بكر أخرج عنها
وكلاءها ، فأتته فسألته أن يردها عليها ، فقال لها : ائتيني بأسود أو أحمر يشهد لك
بذلك ، فجاءت بأمير المؤمنين والحسن والحسين ع وأم أيمن فشهدوا لها ،
الينابيع الفقهية — صفحة 60
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠